الأحد، 19 أغسطس، 2007

الدّين والسياسة : زواج بعقد طلاق

الدّين كما سبقت الإشارة في مناسبة سابقة هو مجموعة الماورائيات التي تشكّل الثقل في الميزان الذي تتأرجح عليه النفس البشرية في الوجود وعليه تبرز كل نقاط ضعفها، وهو منظومة من الثوابت والمبادئ والمقدسات قد يكون مصدرها سماويا متعاليا أو بشريا من صنع ملكات البشر من قبيل الاعتقاد والإيمان والتسليم، وتشترك الأديان على اختلاف مصادرها بالضرورة في منطلق التسليم بأن مصدر المنظومة الدينية هو المسؤول عن خلق وتنظيم الكون وعليه تلقي النفس البشرية أعباءها وتعلّق أملها في تخفيف همومها وآلامها وهواجسها في الدنيا وتطمع في تحقيق راحة نفسها وسعادتها في الآخرة.

الاثنين، 23 يوليو، 2007

حماس : قربان أنظمة مغامرة

لا يفيد كثيرا البحث عن تفاصيل ما حدث في قطاع غزّة خلال نهاية الأسبوع الثاني من شهر جوان 2007 أمام النتيجة الأكيدة للعمليات القتالية والمتمثلة في السيطرة الفعلية عسكريّا لحركة حماس على زمام الأمور في القطاع وتصفيّتها كل من تمكّنت منه من كوادر حركة فتح ومقاتليها، بقدرما يفيد البحث عن الأسباب والدوافع التي آلت بالوضع إلى ما هو عليه اليوم منذ وصول حركة حماس عبر صناديق الاقتراع إلى تحمّل مسؤولية إدارة شؤون الفلسطينيين في أراضي السلطة.

الأحد، 8 يوليو، 2007

الإرهاب في خليّة طبّية وماذا بعد؟؟

الإرهاب كلمة مثيرة للجدل حضاريّا وفي الوسط الدولي لدرجة جعلت من تحديد تعريفها معجميّا إشكالية كل فيها يغنّي على النغمة التي يطرب لها، فالوسط الحضاري المحتضن بالفكر وبالممارسة لهذه الظاهرة يجعل من عدم تحديد المفهوم حجّة للتلكؤ قبل البحث الجدّي الملزم له أخلاقيّا بمعالجتها ومحاولة القضاء عليها ويتحمّل الاكتواء بنارها من حين لآخر ويصبر على ذلك غالبا مادام أمله في أن تحديد المفهوم سيحمّل غيره المسؤولية عن خلق ورعاية وتطوير هده الظاهرة. وتجده يشير باستمرار إلى ضرورة الفصل بين "المقاومة" وحقّ الشعوب المستعمرة في محاربة الاستعمار وبين الإرهاب، ولا يولي أدنى اهتمام لخطورة ما يجري من عمليات تستهدف زهق أرواح المدنيين الأبرياء العزّل وهم يعيشون أحداث ومجريات حياتهم اليومية في الأماكن العامة أو في منازلهم.

الخميس، 21 يونيو، 2007

هل للعرب إعلام جدير بالاسم ؟

عند الحديث عن الإعلام الجدير بالاسم تنصرف الأنظار حتما إلى كل الوسائل التي تقوم بتأدية خدمة إعلامية وفق مجموعة من الشروط والقواعد متعارف على أنها قواعد المهنة وأبرز تلك القواعد والشروط الحياد بوصفه ركيزة أولى والموضوعية باعتبارها ركيزة ثانية وتوخّي الصدق والتدقيق في نقل المؤكّد من الأخبار كل ذلك بما تيسّر من درجات التجرّد من المادة المنقولة باذلة في سبيل ذلك كلّه الغالي والنفيس من الجهد والأرواح متخطيّة كل الصعاب والعوائق المادية والبشرية. والإعلام بهذا المعنى عند العرب ما يزال حلما إذ تنقسم وسائل الإعلام العربية إلى خمس مجموعات متميّزة :

الثلاثاء، 12 يونيو، 2007

"العالم العربي" بين الأمس واليوم

عندما أتذكّر كم كان الحجر كبيرا عليّ وعلى من هم في مثل مستواي وثقافتي والتزاماتي السياسية والعقائدية في نهاية ثمانينيات القرن العشرين من الشباب العربي عامّة والموريتاني بصفة خاصّة، عند صياغة تركيب "العالم العربي" وما تثيره هذه الصياغة من غضب واستبسال في إثبات ما يكمن وراءها من إرادة التآمر على الأمة العربية ومقومات تجانسها الفريدة من حيث اللغة والدين والتراث وما تشكّله تلك المقومات من أسس متينة للوحدة، فاضحين بذلك نوايا من يصف "الوطن العربي" بـ"العالم العربي"، أدرك كم يكون المرء في ربيع عمره طريّ الفكر سهل الاحتواء والتجنيد خلف سليم الأفكار وسقيمها وألتمس عذرا إلى حدّ ما لمن ما يزالون – بدافع القناعة – يرتكبون حماقات في بداية القرن الواحد والعشرين باسم العروبة وباسم الإسلام إلى حين بذل ما يكفي من الجهد في سبيل إنارة عقولهم وتنويرها بما يكفل لهم الحصانة والمناعة الضروريتان لجعلهم يفهمون الفرق بين أن يكون المرء قادرا على إنتاج فكرة سليمة و قدرته على فهم أفكار الآخرين وتبنيها والاستماتة في سبيل الدفاع عنها ونشرها.

الخميس، 24 مايو، 2007

العلمانية : ما لها وما عليها

العلمانية مبدأ بسيط يقوم على فكرة الفصل بين الدولة والدين هذا المبدأ يشكل عماد وركيزة حركة فكرية غربية برزت كردّة فعل على مساوئ مظاهر سيطرة رجال الدين والفكر الديني عموما على الحياة السياسية والاجتماعية في الحضارة الغربية خلال ما يصطلح على وصفه غالبا بعصور الظلام، تلك السيطرة ولّدت جوا من الضبابية وعدم الوضوح يختلط فيه ما هو غيبي لاهوتي غير خاضع لإمكانية التحقّق والإثبات وتقبل الاستفادة منه التأجيل بما هو دنيوي ضروري العلم والحسبان كي يكون جليا بمجرّد النظر إليه والبحث عنه بقليل من الموضوعية والإرادة الجادة لفهم الأمور والتعامل معها بما يحقّق قليلا من النفع والاطمئنان للفرد وللمجتمع.

الخميس، 17 مايو، 2007

الجماهيرية : من المسؤول بالفعل؟

الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الديمقراطية الاشتراكية العظمى هو الاسم الذي يطلق على بلد مغاربي يعرف اختصارا بليبيا، السلطة فيه مسألة محسومة منذ ما يقارب الأربعين سنة، حسما أكيدا لكن معالمه غير واضحة تماما، فالسلطة – حسب المرجع الأخضر – للشعب مثلها تماما مثل الثروة والسلاح يمارسها من خلال هيكلية محكمة تعرف باللجان الشعبية تجتمع، تدرس، تتدارس، تخطط، تقرر، وتنفذ وفق آليات لا تهمك تماما معرفتها ما تهمك معرفته أن الأمر يتم بهذه الطريقة وليس بغيرها ويتم على عموم تراب الجماهيرية بكل إحكام وبكل شفافية، تماما كما لا يهمك كثيرا أن تعرف أن المرجع الأخضر المذكور هو بمثابة الدستور دون أن يكون دستورا فالدساتير تحوّر وتزوّر في جميع البلدان الأخرى أما المرجع فهو أثر محفوظة حقوق طبعه ونشره منذ زمن، لا يمثل غير مرجع يقدم توجهات تتبع ليس إلا.

الاثنين، 14 مايو، 2007

الأمم المتحدة : مشروع الإصلاح

إن منظمة الأمم المتحدة، وطبقا لما تنص عليه نصوصها التأسيسية، تضطلع بمجموعة من المهام تدور جميعها في فلك واحد حول الأمن والسلم الدوليين حماية ورعاية وتحقيقا وضمانا، ولها من الآليات نظريا ما يمكنها من ذلك وفق ما اعتبره الخبراء والقانونيون الذين صاغوا تلك النصوص والقوانين في الظروف التي أحاطت بنشأة وريثة عصبة الأمم، تلك الظروف التي قد لا نحتاج في مثل هذا الوقت إلى التذكير بها مفصلة رغم أن العلم بملابساتها واستحضارها يبقى في نظرنا عاملا مساعدا على فهم ما قد يبدو اليوم قصورا أو عوائق أمام قدرة هذه المنظمة على تحقيق ما به يكون سعيها جادا لبلوغ الأهداف التي تأسست من أجلها أو تحقيق ما اقترب من تحقيقها على الوجه الأكمل.

الاثنين، 9 أبريل، 2007

عدد اليهود في فلسطين حسب تقدير العرب

تنجز فصائل "المقاومة" الفلسطينية هذه الأيام وتحت مظلّة مصرية ما يكاد يجمع العرب على أنه أهم إنجاز عظيم يكلّل عمل المقاومة ويتمثّل في مبادلة جندي أسير منذ صيف 2006 في غزّة بنحو 1300 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية جلّهم قضوا فترات العقوبة المنصوص عليها وما يزالون في يد إسرائيل بدعوات عدّة.

الاثنين، 12 مارس، 2007

الديمقراطية الموريتانية : اقتراح ضوابط الترشح للرئاسة

أما وقد هدأت ساحة أول معركة انتخابية للرئاسية في الجمهورية الإسلامية الموريتانية بعد انتهاء الدور الأول وبدأ كل يعدّ نفسه لخوض غمار السباق النهائي إلى كرسي الرئاسة وبشهادة الجميع أنه سيكون هذه المرة رئيسا يستحق بالفعل هذه التسمية في تاريخ البلاد، بدأت بعض عيوب النصوص المنظمة تظهر للعيان مما يستوجب التفكير بجدية في وضع جملة من الضوابط التي من شأنها تمتين البناء قبل أن يتعالى الصرح بنواقص في الأساس قد تجعله ينهار مستقبلا.

الجمعة، 2 مارس، 2007

قضية فلسطين : مشروع الحل

كثيرا ما نسمع ونتابع ندوات ونقاشات لا تنقطع على شاشات التلفزيونات عن مبادرات ومساعي جادّة وغير جادّة للتوصل إلى حلّ لقضية العصر، قضية الشعب الفلسطيني التي تتنزل في إطار أوسع متمثّل في الصراع العربي الإسرائيلي، وهذه المبادرات وتلك المساعي للأسف الشديد باتت كلّها تقريبا من مصدر يكاد يكون واحدا هو المجتمع الدولي الذي يبدو مرادفا في بعض الأحيان للولايات المتحدة الأمريكية التي تمثل راعيا للصراع وطرفا فاعلا فيه في نفس الوقت.

الجمعة، 23 فبراير، 2007

الصور صورنا والضجة إشهار مجاني للمسيء

قامت الدنيا ولم تقعد عندما اشتدّت التعبئة إثر نشر أحدهم صورا اعتبرها للرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وهي صور أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها مقزّزة وموغلة في الجرأة على التطاول على رمز لرسالة سماوية أثبت صمودها في وجه التحريف على مرّ الأزمنة والعصور أنها إلهية خالدة لا غبار على صدقها وإعجاز أساسها.

الاثنين، 19 فبراير، 2007

موريتانيا : جذور التخلف تعيق الديمقراطية

أن يأخذ الجيش على عاتقه انتزاع السلطة والحكم فهذا أمر طبيعي ألفه الموريتانيون منذ نهاية السبعينيات من القرن العشرين وحتى بداية شهر أغسطس سنة 2005، وككل مرة كان الجيش – وفي أول بياناته – يعد بأن يعيد الحكم إلى المدنيين إضافة إلى تبريره العمل بضرورة إصلاح الأوضاع والقضاء على الفساد وكبت الحريات .... ولكن أن يفي الجيش بوعوده فهذا أمر لم يعتد به الموريتانيون لذلك لا يصدقونه تماما.

الاثنين، 29 يناير، 2007

المجتمع الإيراني بين مكائد الولايات المتحدة وغفلة ساسته

لا تكاد تخلو شاشة تلفزيونية في هذه الأيام من أحاديث و سجالات تتعلق بموضوع الخلافات بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإيرانية حول الملف النووي لهذه الأخيرة والخيارات المفتوحة أمام الأولى للتعامل معه وتذليل الصعوبات التي يطرحها هذا الملف.

الأحد، 28 يناير، 2007

لبنان بين إسرائيل وحزب السيد حسن

إن إسرائيل، ومنذ السبعينيات من القرن العشرين، دأبت على اعتبار لبنان بمثابة محافظة احتياطية تجتاحها متى تشاء وتجند حتى العرب لتنفيذ مخططاتها كما فعلت في صبرا وشاتلا. واحتلت جنوب لبنان لمدة تقارب العشرين سنة ولم تكن خسائرها فيه من الجنود فادحة إلى درجة كبيرة.

الاثنين، 22 يناير، 2007

غياب المنطق في الفكر العربي الإسلاموي

عندما يغيب المنطق في التفكير والقول يصبح المرء قائلا لما لا يدرك له معنى وينجر إلى أن يقول عكس ما يريد التعبير عنه بل وقد يصل به الأمر إلى حد الانزلاق في متاهات هو في غنى عنها أصلا.
مثال على ذلك يتجلى في خطاب يتكرر بصفة يومية وعلى ألسن عديدة، فعندما يستمع السامع إلى أي مسؤول في حركة حماس الفلسطينية تطالعه عبارات منها: "حماس تريد أن تثبت وجودها" "حماس لا تعترف بوجود إسرائيل" "على فتح أن تعترف بوجود حماس كخيار للشعب الفلسطيني...." وغير ذلك من العبارات ذات الصلة والشبه.

الأربعاء، 17 يناير، 2007

إسرائيل تدقّ للعرب إسفينا فيتمايلون طربا

تجمع وسائل الإعلام العربية هذه الأيام على عرض محلّلين ومتحدّثين باسم من لا يدرون يطبّلون مغتبطين بما يجري في دولة إسرائيل من استقالة مؤكّدة لقائد الأركان وأخرى محتملة لوزير الدفاع وربّما لرئيس الوزراء نفسه. وكلهم متفقون على أن ما تشهده إسرائيل من محاسبات وتحمّل للمسؤوليات ولجان تحقيق مردّه إلى فشلها الذريع في تحقيق أهداف حربها الأخيرة على لبنان وهو الفشل الذي سرعان ما يتحوّل في لغة العرب إلى هزيمة نكراء وتمجيد - ولو غير معلن - للنصر الإلهي الذي تحدّث به السيد حسن جاعلا منه رمحا أصاب بدقّة قلب ما كان يعرف بنمط العيش المشترك الفريد في لبنان.

الاثنين، 15 يناير، 2007

الاستعمار كان ولا يزال خير من يحمل الأوزار

غالبا ما يحمّل الاستعمار المسؤولية عن إخفاقات العديد من المجتمعات في تحقيق ما يصبو إليه الواعون والمسؤولون وأحيانا عامّة الشعب من تقدّم وازدهار وتحسّن في مستويات المعيشة وسير لوتيرة الحياة بالخطى التي تجعل الإحساس بدوران عجلة الزمن طبيعيا لا أثر سلبيّ لوقع خطاه.
ذلك أن الاستعمار قد يفسّر جزءا من هذا الإخفاق لكنه دون شك ليس التفسير السحريّ لكل المصائب فهو ظاهرة بشرية عرفتها الإنسانية في مرحلة من مراحل تطورها بعد البداية الحقيقية لما عليه حياة الإنسان من تعقيدات وتداخلات يصعب فهمها . هذه الظاهرة ولدتها أسباب موضوعية ما كانت لتؤديّ إلى غيرها من الظواهر. وأقرب تلك الأسباب الموضوعية إلى الفهم بداية توسع وفاعلية النشاط البشري في المجال في شكل نهضة صناعية تجاوزت إفرازاتها حدود الحاجة الضيقة للفرد وللمجموعة سواء من حيث المدخلات أو ضرورات التصريف.