الجمعة، 2 مارس، 2007

قضية فلسطين : مشروع الحل

كثيرا ما نسمع ونتابع ندوات ونقاشات لا تنقطع على شاشات التلفزيونات عن مبادرات ومساعي جادّة وغير جادّة للتوصل إلى حلّ لقضية العصر، قضية الشعب الفلسطيني التي تتنزل في إطار أوسع متمثّل في الصراع العربي الإسرائيلي، وهذه المبادرات وتلك المساعي للأسف الشديد باتت كلّها تقريبا من مصدر يكاد يكون واحدا هو المجتمع الدولي الذي يبدو مرادفا في بعض الأحيان للولايات المتحدة الأمريكية التي تمثل راعيا للصراع وطرفا فاعلا فيه في نفس الوقت.
ونادرا ما طرح العرب مشروعا وإن بادروا بطرح – كما فعلت المملكة العربية السعودية – اختلفوا حوله وتجاوزته جرأتهم على طيّ الملفات ورصّها في الرفوف.
ذلك أن العرب يفتقرون إلى مستويات من الوعي والتجرّد تمكنهم من التخلص من كومة الموروث التي خلفها الصراع في جميع مراحله وما ينبعث منها من روائح لا يطيب اشتمامها باستمرار إذ لا تحتوي هذه الكومة غير الهزائم الهزيمة تلو الأخرى والتراجع الدائم أمام تقدّم العدو على الأرض وتقدمهم هم على مستوى خطاب التصعيد.
والتجرّد والتنصل بالمفهوم الذي أرغب أن يتّصف به العرب يعني القدرة على الخروج من زاوية الطرف الحلقة الضعيفة في الصراع والمتجاهل لضعفه إلى زاوية الطرف الواعي بضعفه والمتجاوز لعقدة هذا الضعف ذلك التجاوز الذي يمكن من إجبار الخصم أيا كان على الاقتناع بأن العرب راغبون في الحل وبشكله النهائي متجاوزين بذلك حتى ضرورة طرح الحلول المرحلية وإن كانت في الواقع حلولا يجب المرور بها حتما إن كنا نرغب في تسوية ما علق من جزئيات الفصل.
وعملية التجرّد هذه هي عمل يقوم بها العرب وحدهم دون أدنى صلة بالطرف الآخر فهم يحتاجون إلى أن يدركوا أن ما يملكونه من أسباب القوة لحسم الصراع لصالحهم لم يكن كافيا في الماضي وليس كذلك في الحاضر ولن يكون في المستقبل إذا ما أرادوا أن يستشرفوا المستقبل بتصور موضوعي لما هم عليه وما يمكنهم تحصيله على افتراض أن الطرف المقابل سيبقى في نفس المستوى الذي هو عليه.
وبعبارة أوضح العرب بحاجة إلى وقفة تأمّل نقدية يفهمون من خلالها وضعهم بكل موضوعية ويدركون أن تجاهلهم لمستوى قوتهم منذ بداية الصراع مع إسرائيل يكاد يكون هو وحده السبب الذي أوصل الأمر إلى حده الحالي : دويلة يهودية دخيلة مزروعة في الجسم العربي الضخم زرعا ما فتئت تدّخر من السلاح والجاه ما مكنها من أن تتجرّأ وبصفة مستمرة على الاعتداء على الشعب الفلسطيني وعلى الدول العربية المجاورة كبيرها وصغيرها، بل ووصل بها مستوى الجاه الذي تكتسبه في نظر الغربيين إلى أن زوّدوها منذ نعومة أظافرها بالتكنولوجيا النووية على الرغم من أنها في عداء دائم مع جيرانها. وهو جاه يجب أن نحسدها عليه إذا ما أدركنا أن المجتمعات الغربية ما كانت لتمتّع إسرائيل بالتكنولوجيا النووية العسكرية لولا تأكدها من أنها باتت تمتلك من المسؤولية ما يطمئن من يأتمنها على تلك التكنولوجيا وفي مقابل ذلك ما تزال مجرّد مساعي العرب والمسلمين في التطلّع إلى نوايا اكتساب تلك التكنولوجيا – ولو لأغراض سلمية – تثير المخاوف وتجابه بالتهديد باستخدام القوة.
كيف لا ينفذ العقل العربي إلى فهم أن إسرائيل النووية تخوض أكثر من خمس حروب معلنة مع جيرانها العرب دون أن تقبل حتى بمجرّد الاعتراف العلني بأنها تمتلك أسلحة نووية ناهيك عن التهديد باستخدامها على الرغم من أن بعض هذه الحروب يوصف بأنه هزائم لها في الوقت الذي لم يتوان نصف رئيس لجمهورية إيران الطامعة في امتلاك التكنولوجيا النووية عن التصريح برغبته في إزالة دولة إسرائيل من خريطة العالم كما لو كان بمقدوره أن يزيل حتى نفسه عن الكرسي الذي ربطه به المرشد العام للثورة، ومع ذلك كلّه تجد من العرب من يعلّق الآمال على جمهورية إيران في تحقيق الحرية لفلسطين وأراضي لبنان وسوريا. إذا لم يكن هذا الوضع درجة متناهية من المسؤولية للدولة اليهودية وغباء فائقا لساسة جمهورية إيران فماذا يكون؟
إذا لم يكن العقل العربي قادرا على إدراك أن حفنة من اليهود تحت الاستعمار الإنجليزي استطاعت أن تقنع العالم الغربي بدعمها ومجاراة أحلامها حتى حققت هدفها المنشود في إنشاء وطن لليهود في فلسطين العربية والعرب والمسلمون على اتساع رقعة الأرض التي يمتلكونها والعدد الهائل مقارنة مع عدد اليهود في العالم وما بجوف أراضيهم من ثروات طبيعية يقف العالم بدونها عاجزين عن مجرّد زحزحة نظرة الآخر إليهم على أنهم يمثلون على هذه الأرض غير مصدر الإرهاب والتعصب والعنف والتخلف ناهيك عن ائتمانهم على تكنولوجيا نووية مدنية، إذا كان الأمر كذلك فأيّ دور لعب العقل العربي المسلم في تطور هذه البشرية؟
أيّ حلّ لقضية فلسطين يروم العرب والمسلمون في الظروف التي هم فيها من التغافل والتجاهل لمخاطر المسار الذي يجرفهم فيه التاريخ؟
إن حل قضية فلسطين حسب تقديري يمرّ حتما بإدراك مستوى الضعف الذي عليه الفلسطينيون والعرب والمسلمون وفهم أن ذلك الضعف وتجاهله لا يؤدي إلا إلى مزيد الهزائم، وفي المقابل التسليم بالبديهي لا يشكل بأي حال من الأحوال الليونة في قبول تنازلات أكثر مما بات العرب والفلسطينيون مستعدين لقبوله من رضوخ للأمر الواقع بدولة يهودية في حدود الرابع من حزيران 1967 و دولة فلسطينية في ما سوى ذلك من أراضي فلسطسن48.
بمعنى أن رفض العرب بحق دولة إسرائيل في البقاء في حدود 67 ليس سلاحا قادرا على إزالة إسرائيل بل وغير قادر على إقامة دولة فلسطين ولو في رقاع أراضي السلطة الفلسطينية الحالية واعترافهم بعجزهم عن تغيير الواقع بالقوة وإعراضهم عن التمسك بخيار القوة طريقا لن يشكّل نقطة ضعف تستطيع إسرائيل وحلفاؤها بها ليّ سواعدهم ليقبلوا بشيء خلاف ما هم به ضمنا قابلون على طاولة المفاوضات، واستمرار الصراع على النحو الذي هو عليه لن يحمل لجعبتهم سوى مزيد من الخسائر والإذلال، والخسائر قد لا يفهمونها بحجمها إذا لم أقل لهم إنها ستكون في مستوى ما جرى ويجري الآن في العراق في كل من سوريا وإيران ولبنان وما على شاكلة ذلك.
العراق الذي يعتبرونه مستنقعا للولايات المتحدة الأمريكية متجاهلين بذلك خزي أن تستعمر دولة في بداية القرن الواحد والعشرين، وخزي أن يكون استعمارها بداية لحقبة جديدة من الاستعمار العرب والمسلمون ساحتها دون غيرهم من الشعوب، ويكتفون بالتباهي بأن تخسر الولايات المتحدة الأمريكية خلال أربع سنوات من احتلال العراق ما يفوق الثلاثة آلاف جندي بقليل من أصل مائة وخمسين ألفا كلهم وقود للحرب أصلا معتبرين ذلك هزيمة في ساحة باتت مستنقعا فعلا لكن بدماء العراقيين الأبرياء، دماء ما فتئت تسفك على مرّ الأزمنة والعصور بداية من الفتنة الكبرى وصولا إلى صدّام حسين.
إذا كان العرب مستعدّين لأن يستمرّ الوضع على هذا النحو فما أصبرهم على تحمّل الذل والهوان في سبيل مجرّد الاعتقاد بأن ما يرفرف على رؤوسهم من خرق بالية هو أعلام للكرامة والشهامة والكبرياء.
حل القضية الفلسطينية حسب اعتقادي يمرّ حتما بقبول العرب بالأمر الواقع أي بتجاوز عقدة الاعتراف بدولة إسرائيل واستعدادهم لمسالمتها مقابل أن تتنازل عن رفضها قيام دولة فلسطينية في حدود 1967، دولة فلسطينية منزوعة السلاح خالية من غير التنظيمات السياسية على عكس ما هي عليه الآن من انتشار واسع لتنظيمات حاملة للسلاح ظنا منها أن ما تقوم به من أعمال من شأنها تحرير أرض فلسطين متغافلة عن أن النتائج دوما مخالفة للأهداف والمستفيد الوحيد من الوضع هو إسرائيل والخاسر بلا منازع المجتمع الفلسطيني الذي يدفع ضريبة تعنّت هذه التنظيمات دما كل يوم وتشريدا للنساء والأطفال بهدم منازلهم وقتل آبائهم وأزواجهم عزاؤه باستمرار أن الضحايا شهداء حتى أصبح مفهوم الشهادة بمثابة مفتاح الجنة.
هذا الطرح – رغم علمي المسبق بأن قليلا من العرب سيؤيّده – لا أرى من طرح سواه يحقّق نتيجة ذلك أن العرب بصفة عامة سيجدون مبرّرا لرفضه بطرح مفاده أنه حتى ولو تنازل العرب على الشكل الذي أطرحه فلن تقبل إسرائيل مبرّرين ذلك بتاريخ الصراع وما قدّم العرب دوما من تنازلات قابلتها إسرائيل بالتعنّت والرفض وهو طرح لست بغبيّ لدرجة تجاهله لكنني أعوّل على أن من يطرحونه لا يفهمون أن ذلك التعنت الذي تبدو به إسرائيل وحليفتها الأبدية الولايات المتحدة له دوما ما يبرّره في سلوك العرب أو في سلوك جزء منهم على الأقل. فإن توصّل العقل العربي إلى فهم أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا دوما تخططان لدفع العرب إلى التصرف بما يعطيهما مبررات لمواقفهما الممانعة والمطالبة بالتنازل باستمرار وتجدان من يلعب لهما هذا الدور من منطلق معاداتهما كاسبا بذلك الشعوب بعواطفها، لأدرك ذلك العقل أن الاستمرار في الطريق الذي هو فيه لن يحمل نتائج أفضل مما حمل وليبحث العربي في ماضي الصراع علّه يجد ما به يستطيع نقض أن كل النتائج التي جناها العرب كطرف في هذا الصراع كانت سلبية.
سيعلّل من يرفض مثل هذا الطرح بقوله إن إسرائيل لم ولن تقدّم تنازلات على غرار ما قدّمه الفلسطينيون خاصة والعرب بصفة عامة وهو بذلك يغالط نفسه ويغالط أصحاب القضية، فرفض إسرائيل والمجتمع الدولي من حولها تقديم تنازلات يشعر العرب بأنها مقدمة على طريق فض النزاع كانت تجد له دائما تبريرا في تصرفات العرب وبدفع منها أحيانا. مثال على ذلك عندما قرّرت الولايات المتحدة وإسرائيل على حدّ سواء تحييد الزعيم الراحل ياسر عرفات وأوصدتا أبواب المفاوضات معه ومع السلطة الفلسطينية التي يشكل رمزها وأصرتا على أن يتنازل عن جزء كبير من سلطاته لرئيس الوزراء كانتا محقّتين في مثل ذلك التصرف، إذ لم يوفّق الزعيم عرفات في كبح جماح الحركات الإسلاموية ممثلة في الجهاد الإسلامي وحركة حماس في وقف الأعمال العسكرية غير المجدية التي كانتا تمارسانها ضدّ المدنيين الإسرائيليين تحت غطاء الجهاد تارة والكفاح المسلّح تارة أخرى متجاهلتين أن مثل تلك العمليات كانت ضالّة إسرائيل المنشودة لمحو صورة جيشها المدجّج بالسلاح في وجه أطفال الحجارة تلك الصورة التي دفعت ثمنا لها بالجلوس عنوة وجها لوجه مع الفلسطينيين على طاولة المفاوضات.
ومنطق الأمور يرفض أن تكون إسرائيل والرئيس عرفات تحت سقف المجتمع الدولي لتسوية ما علق من أمور وصلت إلى حدّ بحث سبل الربط بين الضفة الغربية وقطاع غزّة وفي نفس الوقت تكون شوارع غزّة مسرحا للمناورات العسكرية لكل من حماس والجهاد الإسلامي والإنتحاريون يبثون الرعب في شوارع المدن الإسرائيلية كل يوم.
تلك الثنائية في الشارع الفلسطيني هي الأمر الذي خطّطت له إسرائيل ونجحت في تحقيقه ليكون عقبة في وجه تنازلات باتت حتمية إن هي استمرّت في طريق التسوية على المبادئ التي يقبل بها جميع العرب والمجتمع الدولي على غرار مبدأ الأرض مقابل السلام وحلّ الدولتين.
وفي هذا الإطار دائما لا يفوتني أن أشير إلى أن قلّة الحنكة السياسية لدى الفلسطينيين تشكل دائما الركيزة التي يعوّل عليها جميع الإسرائيليين في تحقيق أهداف لا تمكنهم إمكانياتهم الذاتية من تحقيقها: على سبيل المثال لا الحصر ما كان آرييل شارول ليصل إلى منصب رئيس الوزراء في إسرائيل لولا الاستقبال الذي حظي به في ساحة المسجد الأقصى بالنعال كما لو كان ذلك الاستقبال ليمنعه من تدنيس ساحة المسجد بقدميه بل على العكس من ذلك دنّس ساحة المسجد ووجد ما جاء من أجله وما قصد عندما فكّر في المغامرة إذ أصبح الزعيم الإسرائيلي الذي تعلّق عليه الآمال في تحقيق أطماع المتطرفين من اليهود وصاحب الجرأة المطلوبة لقيادة الدولة في نظر المعتدلين من مواطني إسرائيل. ولو أن الفلسطينيين كانوا من الحنكة بدرجة شارون لاستقبلوه بإبريق شاي والترحيب بل وبالعناق ليضعوا بذلك حدا لأحلامه التي جاء ليحققها بهم لكان التاريخ كتب بغيره في هذه الحقبة من تطوّر الدولة العبرية ولما وصلت به جرأته حد إعادة تشكيل الخريطة السياسية في إسرائيل على النمط الذي تصوّره بالإضافة إلى قراره إخلاء قطاع غزّة من جانب واحد ودمّر جميع ما أنشأته إسرائيل ونعم به المستوطنون من بنية تحتية ومنازل ومحال تجارية ومدارس كي لا يستفيد به الفلسطينيون بحجة أنه ليس هناك من الفلسطينيين من يشكل شريكا في عملية السلام ولا يستحقون بذلك الاستفادة بما بنته إسرائيل على أرضهم، وهي سابقة في التاريخ إذ لم يسجّل التاريخ في أي حقبة من حقبه أن قام مستعمر باتباع مثل هذه السياسة بالدرجة التي قام بها شارون.
لا أدري ما إن كان الاخوة في فلسطين مدركين أن ما قام به شارون إهانة فوق مستوى جميع الإهانات التي يمكن أن تنتج عن عملية استعمار في تاريخ البشرية فالمستعمر حرّ في أن ينجز ما شاء من بنية تحتية على أرض هو استعمرها لكنه لا يملك حقّ تدمير ما أقامه على أرض غيره خاصة وأن التدمير يخلّف عقما يكاد يكون دائما لتلك الأراضي.
كما لا أدري ما إن كان العقل العربي عامّة والفلسطيني بصفة خاصة وعقل من هم في ما يسمى حركات المقاومة المسلحة من الفلسطينيين بصفة أخص ينفذ إلى فكرة أن إسرائيل تبتزّ العالم الغربي بالتاريخ من جهة وبهاجس رفض العرب لبقائها إلى جانبهم بسلام من جهة أخرى، فجميع الدعم الذي تحصل عليه إسرائيل تحصل عليه باسم الدفاع عن نفسها في وجه خطر العرب في ثوب النازية الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية وتردّد عبارات الغضب التي تفوّه بها زعماء عرب في وقت كان الغضب فيه مبلغ فعلهم مثل "رمي اليهود في البحر" أو زعماء جدد كالرئيس الإيراني أحمدي نجاد الذي بلغ به الجهل حدّ التغاضي عن أن المنصب الذي يشغله يعطي العبارات – حتى وإن كانت تهدف إلى تهييج العواطف – معاني تخاض في سبيلها الحروب. فعندما يتجرّأ رئيس دولة على التفوّه بأن دولة عضوا في الأمم المتحدة غير ذات حقّ في أن تكون موجودة فلا أدري ما الذي ينتظر للسعي إلى إزالتها قبل أن يفوته الأوان ويجد نفسه يدافع بغير قدرة على البقاء، اللهم إن كان حديثه في الأساس نابعا من جذور جهل بالمناصب ودلالاتها في القوانين والأعراف الدولية.
والمفارقة الكبرى أن العرب والمسلمين لا يدركون كذلك أن ما يصدر عنهم من خطابات تتطاير منها شهب عبارات التهديد والوعد والوعيد لا يقوون على غير صياغتها وليس لهم من أسباب تحقيقها إلا ما به يجعلونها سلاحا نافذا ضدّهم في يد إسرائيل تستعمله في وجه حلفائها لجمع ترسانة عسكرية فعلية تطال بها من تريد ومتى تشاء وأموال طائلة تغنيها عن التفكير في ما إن كانت الأهداف التي ترسمها لصواريخها في حربها ضد العرب تستحق لتدميرها أن ينفق عليها نصف ربع ثمن الصاروخ الذي تستعمله للتدمير.
لماذا لا يدرك العرب أن إسرائيل منذ سنة 1948 دولة مثلها كمثل أي دولة عربية أو أوروبية على هذه الأرض ومنذ 1963 أصبحت فوق كونها دولة نووية وتمتلك أسباب البقاء؟
لماذا يعطونها حجّة دفاعها عن نفسها منذ 1948 وما زالوا في ذاك الطريق سائرون؟
ألا يربح العرب كثيرا لو أقنعوها والعالم من حولها أن أمنها يشغلهم وساهرون عليه أكثر من سهرها علّهم بذلك يتوصّلون إلى إقامة دولة فلسطين بعد فوات فرصة قيامها سنة 1947؟
هل مجرّد رفض العرب من شأنه أن يزيل إسرائيل أو حتى يقيم دولة فلسطينية على أراضي هي تحتلها؟
كيف لا يكون رئيس الوزراء الفلسطيني ومن خلفه كل من هم في حماس والجهاد أذكياء إلى درجة فهم أن النقود التي في جيوبهم والتي يشترون بها رغيف الخبز لأبنائهم كل يوم هي نقود دولة غير موجودة في نظرهم؟
ما الفائدة من المواقف إن لم تحقّق نتائج فعلية أو إن لم يكن يرجى منها أن تحقّق نتائج بعينها؟
هل حكومة حقن الدماء الفلسطينية التي قد تنبثق عن اجتماع مكّة المكرمة ستكون أكثر حظا في تحقيق ما عجزت عنه حكومة حماس من رفع للحصار عن الشعب الفلسطيني طالما لم تتحقّق مطالب الولايات المتحدة الأمريكية والرباعية الدولية من حولها خاصة منها ما يتعلّق بالاعتراف بإسرائيل؟
هل من المنطق أن تنتظر حماس بالفلسطينيين وهم على لحم بطونهم حتى يتغيّر موقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي من مبادئ خاوية هي تعتبرها طريقا لتحقيق الاستقلال؟ 
ألا يربح الفلسطينيون أكثر إن اعتبروا أمن إسرائيل نصف أمنهم والنصف الآخر أمن بعضهم شرّ بعض ويعيشون في ما يجبر المجتمع الدولي إسرائيل على التنازل عنه من أرضهم عيشة شعب يجب أن يقدّر الحياة ويعتبر أدنى مستويات الحياة الكريمة خير له من رداء البؤس الذي يلبسونه ويعزّون حالهم بأنه النضال؟
لماذا يؤمنون بأن قدرهم البقاء في عيشة الضنك التي هم فيها تحت الاحتلال في حين ينعم اليهود من كل أصقاع الدنيا بالحياة الكريمة على أرض أجدادهم؟

وفي الختام خير الختام ما جادت به القريحة من موزون الكلام إلى قادة الحركات الإسلاموية الفلسطينية رسالة مفادها :
للسـليبة الـقـدس عـليّ دين      خذ سدادا وقل لها قد قضاه
تنكر الواقع تبتغي حلولا             أيّ حلّ بلا عـينين تراه
من يروم الحلول حتمـا عليه       حقّ غــير وحـقّ جدّ رعاه
نصـف حقّ لجـدّ راح وولى       خير حقّ إن لم تطل ما سواه


زيني محمد الأمين عبّاس 
02 مارس 2007
إرسال تعليق