الجمعة، 28 يناير، 2011

كرة ثلج احتجاجات مصر في نصف المنحدر

قد يكون اليوم الجمعة 28 يناير 2011 يوما حاسما في تاريخ مصر الحديث عموما وفي تاريخ نظام الرئيس محمد حسني مبارك الذي يحكم هذا البلد منذ ثلاثين عاما دون أن يبرز عليه أدنى علامات الكلل أو الملل، بل ودون حتى أبسط ذرة خجل من الكشف عن نواياه المفضوحة في توريث الحكم لنجله جمال محمد حسني مبارك. ولا يختلف مبارك في مصر عن غيره من رؤساء الدول العربية إلا بمحافظته على أطول نظام حالة طوارئ في التاريخ إذ خاصية حكمه تتمثل في حزب حاكم مسيطر برنامجه الوحيد تكريس ثقافة الرجل-الدولة والاعتماد على نظام بوليسي أساس تكوينة الأبرز الدربة المتناهية الدقة والفعالية على أساليب القمع والإهانة التي تخمل روح الثورة والتمرد في ضمائر ونفوس سائر أفراد الشعب إضافة إلى أسلوب الإشاعة الممهد لتشريع السطو المنظم على ثروات البلاد عبر الشركات الوهمية والحاشية ورجال الأعمال المتنفذين والتحضير النفسي للجميع لتقبل فكرة وراثة الحكم في ظل نظام يدعي صبغة الجمهورية وذلك اقتداءا بما جرى في الجمهورية السورية حيث ورث الأسد الإبن رقاب السوريين واللبنانيين عن أبيه وسار على نهجه في القمع لتركيعهم وتدعيم آليات حكمه ضد إرادة الشعب. وقد بلغ هذا الأسلوب في الحكم مداه في مصر وليبيا واليمن والسودان والجزائر....... واصبح مصيره على الأرجح أشبه بمصير نظام بن علي في تونس، فالطبقة الفقيرة التي كانت تكابد معاناة الظلم والقهر والفقر والبطالة بصمت وتإن في البيوت القصديرية وتهيم على الشبكة العنكبوتية بحثا عن مهرب من كل تلك المآسي اكتشفت أن هذه الشبكة يمكن أن تكون أفضل وسيلة لشحن النفوس والتحرر من الخوف والتعبئة خلف ظهر النظام المنشغل بتدعيم ما كان يراه أقصر السبل لضمان بقائه وسكوت الجميع بالمبالغة في نشر صور الرئيس المبرزة لسمات شبابه الزائف وشعارات دعمه الساذجة على كل الجدران وفي كل الأزقة تلك الشعارات والصور تشكل اليوم أفضل وسيلة يستغلها المتظاهرون في تقويض أسس ذلك النظام بكسر المحظور وتمزيقها ونشر ذلك التمزيق على كل المواقع الاجتماعية مما يكسبهم نجاحا باهرا ويهدم عزيمة كل المدافعين في الواجهة عن بقائه وانشغالهم بالبحث عن سبل النجاة الفردية من غضب الشارع نادمين على كل سمات رمزية الولاء التي كانت مفخرة بالأمس القريب. ولن تفلح على الأرجح أساليب اليأس الأخيرة التي اتبعها نظام مبارك بالأمس من تعطيل شبكة الأنترنت والارساليات القصيرة أملا في قطع التواصل بين المحتجين في ما يظهر على أنه استخلاص سيئ للدروس من مجريات الأحداث في تونس 

أملا في أن قطع ذلك التواصل سيمكنه من ربح الوقت ويوفر له حصانة تطلق يد شرطته المدربة على القتل إذ ما غاب عن مدبري هذا النظام بسطاء التفكير قد يكون أكبر فعالية في تدعيم صفوف المحتجين إذ رسالة قطع الاتصال في حد ذاتها محرض فعال للمترددين في النزول إلى الشوارع لملئ فراغ وقت كانوا يقضونه في عيش الأحداث عبر الشبكة في مأمن من المواجهة تلك المواجهة التي لم يعد لاوعيهم يقبل أن لا يعيشونها بشكل أو بآخر

نظام مبارك يحتضر وقد يكون في لحظاته الأخيرة والمصريون في حال بلغت كرة ثلج ثورتهم أسفل المنحدر وطمرت قصر الفرعون يكونون أمام تحديات كبيرة في المحافظة على أمن واستقرار بلدهم ومنعه من الإنزلاق في سراديب انعدام الأمن والفوضى السياسية والإدارية التي تنتظرهم في منعطف الطريق. إذ لم يكن نظام مبارك ولا غيره من الأنظمة العربية الأخرى يحسب حسابا مخالفا لما يتصوره مآلا للحكم بإرادته. قلوبنا معكم وآمالنا في أن تمر كل هذه الأحداث بسلام وبأقل خسائر ممكنة وأن يسبل الله ستره على كل الأبرياء والمستضعفين في مجتمعاتنا العربية والإسلامية.
زيني محمد الأمين عبّاس
28 جانفي 2011
إرسال تعليق