الجمعة، 7 أكتوبر، 2011

إلى أين تأخذنا يا زمن؟

المؤسف في كل ما يجري في مجتمعاتنا العربية والإسلامية هو أنه يأتي كمحصلة لعقود من الإختلال والأسقام والجهل البنيوي وركوع الشعوب وخنوعها واستقالتها من ممارسة شأنها العام وقبولها لكل ما كان يسوق لها من مبتذل الحجج والأفكار التي لا هدف لها سوى تكريس واستدامة حكم أشخاص دون أدنى مستويات الأهلية لتبصر المصالح وطلبها ناهيك عن النبوغ الموجب لشرعية الفوقية والتعالي.واليوم وبعد أن وقعت فأس بلوغ دكتاتورياتنا مداها في رأس حياتنا ومجراها وحرضت عجلة الزمن والتاريخ الذي يجرفها بتياراته وأمواجه المتلاطمة يحول الجهل دون نفاذنا لفكرة أننا لا نرقى لمستوى التطلعات التي حتمها تراكم ما نزق به على مدار الساعة من التقنيات والمعارف التي لا ترقى حتى لأن تؤثر -ولو بالقدر اليسير- في سلوكنا وتصبح بذلك جزءا من ثقافتنا :  
-         الحرية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية مجرد مطلب وليست ممارسة وهي بذلك دلالة صارخة على إقرارنا ضمنيا بالاستعباد وحنيننا إليه.
-         الديمقراطية التي نتطلع إليها لا تتعدى كونها مساعي مقززة لتأمين محاصصة وليست سيادة القوانون وتجذّر تعاليها وإقرارها.
-         شرعية المعاناة والتردد على زنزانات وظلمات السجون ووحشة المنافي مجزية في عرف المتطلعين لمزاولة شأننا العام بعد كل ما جرى ويجري عن البرامج السياسية وحجة دامغة لأهلية البديل لأنظمتنا المخلوعة و المنحلة أو الهاربة.
-          المحاسبة على الشيع والإقصاء الاعتباطي بتهم الانتماء كاف عندنا عن محاسبة نزيهة وشفافة وفق ما تقتضيه القوانين والمحاكم.
-         توافق أطراف لا تتوفر أبسط آليات تحديد من وماذا تمثل مجز في مرحلة الفوضى التي نمر بها عن الدساتير وعرف تسيير المجتمعات والشعوب والدول.
-         وضعنا "ديموضوي" الشكل فيه ديمقراطية عتيدة سماتها المبالغة في حرية التعبير والمطلبية والتظاهر والاحتجاج... والمضمون فوضى عارمة خلفها انهيار الدولة ومؤسساتها وانفلاتات أمنية رهيبة ومستديمة.
-         الثرثرة والتراشق بالسب والشتائم مغنية عن التفكير وتلاقح الأفكار والجدل والحجاج.
-         استباحة النفس البشرية الراسخة في لاوعينا والإرهاب الدال على فشل ترسخ القيم والحضارة يسوق بأكثر من بوق على وسائل إعلامنا وفي مجالسنا بأنه الجهاد ومحاربة الاحتلال والمنهج السليم للتحرر. الأشكال والشكليانية والقراءات الشكلية تفهم على أنها جوهر الرسالة والقيم والدين.
-         مبلغ التسيس في أذهان الكثيرين منا مساعي فرض القراءات القاصرة للدين على الدولة والمجتمع ودين جمهور عريض منا السياسة.
-         الحيرة عنوان عريض تتيه في ما هي-ته كل المصطلحات : فتلك السياسة وذاك الدين وهذا المجتمع وخلفه العيش المشترك مثمولا في شجار مع الأخلاق...........والكل يحمل مترنحا نقطة الإستفهام؟؟؟؟؟
إلى أين يأخذنا القدر والزمن والتاريخ؟؟؟
لست أدري، كل ما أستطيع ادعاء تخمين درايته -وإن بكثير من الجرأة على الغيب- هو أن قادم الأيام أصعب بكثير من غاديها، ليس لحسن أو نعيم الخوالي وإنما لالتحاف الطوالع بالعتمة والغموض. 
زيني محمد الأمين عبّاس
07 أكتوبر 2011
إرسال تعليق