الثلاثاء، 18 أكتوبر، 2011

حماس تؤمّن القفز من سفينة النظام السوري الغارقة

ما قد يراه كل العرب والمسلمون تغريدا خارج السرب أعتبره وأصر على أنه عين العقل والمنطق ونفاذ موضوعي لحقيقة الأشياء وقد عبرت عن ذلك في مقال مطول منشور على مدونتي الخاصة وعنوانه (عدد اليهود في فلسطين حسب تقدير العرب) كتب سنة 2007 في وقت كانت فيه كل وسائل الإعلام منشغلة بصفقة شبيهة لم تتم في حينها لأن النظام السوري كان حينها ممسكا بيد من حديد بخيوط اللعبة الفلسطينية من خلال ولاء حماس وغيرها من التنظيمات الطامعة في الدعم والحماية.
نفس النظرة أكررها اليوم بالقول إن هذه الصفقة التي تمت تلتقي عندها رغبتان تشتركان كليهما في ضدية المصلحة الفلسطينية عكس ما يتصوره الجميع: 
رغبة إسرائيل والولايات المتحدة بمعاقبة عبّاس على خطوة ليّ الذراع غير المحسوبة التي أقدم عليها في الأمم المتحدة بطلب الاعتراف في وقت محرج بالنسبة لأمريكا التي لما تجد بعد ارتكاز التوازن بفقدان الأنظمة العربية التي كانت تتحكم في أذرع تحريكها بالتغاضي عن الفساد والظلم والجور والدكتاتورية مقابل توفير الاستقرار والتعاون لمكافحة الإرهاب. والصفقة بهذا المعنى دق لآخر مسمار في نعش السلطة الفلسطينية التي ستنهار قريبا فاتحة بذلك الباب على نصيب الفلسطينيين من ربيع العرب بفوضى فلسطينية يتأجل بموجبها الحديث عن أي مفوضات أو دولة....
ورغبة حماس في تأمين انتشار قادتها المهددين بثأر السوريين بعد السقوط الوشيك لنظام بشار وهذا بند واضح وصريح في الاتفاقية بموجبه تمتنع إسرائيل عن ملاحقة قادة حماس في حال خرجوا من دمشق. وذاك البند قبلت بموجب تثبيته وقبول إسرائيل له حماس بالتنازل عن حوالي ثلاث مائة أسير إضافيين كان من المفترض أن تشملهم صفقة تبادل أسرى سنة 2007.
وما لم تحسبه حماس جيدا - بحكم الهواية السياسية وعدم التأهيل- هو تداعيات هذه الصفقة على الداخل الفلسطيني وعلى مستقبل القضية التي يشكل إصرار حماس ومن يدور في فلكها من التنظيمات على حمل السلاح واستخدامه ضالة إسرائيل المنشودة التي بموجبها تفرض وجهة نظرها وموقفها على الجانب العربي. كما لا تحسب حماس حساب أن مصر أو أي بلد عربي آخر ربيعيا أو ما يزال يرزح تحت سبات الشتاء لن يكون أبدا مكانا آمنا لقادة كان تواطؤهم المشين مع نظام بشّار غير الراشد والانتهازي هو المأخذ الرئيس الذي يعتب عليهم بموجبه كل الساسة ومعظم النخبة والمثقفين العرب وديون الفلسطينيين بعضهم على بعض كفيلة بأن تجنب إسرائيل ومخابراتها عناء نقض بنود الصفقة.
على كل تمت الصفقة هذه المرة وتمنياتنا لكل المستفيدين منها بطيب المقام خارج سجون الاحتلال وأملنا أن يكون فهمهم للحرية على أنها ممارسة وليست مجرد عنوان لمطلب الأساس والدرس الذي خرجوا به من سجون إسرائيل وأن يكون ذلك منطلقا لتحررهم من فكر حماس وظلاميته.
زيني محمد الأمين عبّاس
18 أكتوبر 2011
إرسال تعليق