الجمعة، 2 ديسمبر، 2011

هل في النص القرآني ما يشير إلى وجوب الخمار أو النقاب؟

مسألة اللباس في الدين الإسلامي شكلا ومضمونا مسألة مفتعلة وبجميع المقاييس إذ لا دليل بالنص القرآني على وجوب أي شكل من أشكال اللباس وكل ما في الأمر قراءة قد تكون قاصرة لآيات قرآنية غير مرسلة المعاني وأسباب النزول المتعلقة بها دليل ذلك والقراءة البنيوية للنص والقائمة على احترام اللغة العربية التي هي لغة القرآن الكريم – لمجرّد التذكير – بدلالاتها ومعانيها تدحض ادعاء أن القصد من هذه الآيات قصد تشريعي بنفس درجة حجية ووضوح التشريع في آيات أخرى لا خلاف على أنها تتضمن بصريح العبارة والمعنى إرادة تشريعية متعالية وبصياغة تقريرية إخبارية وواضحة لا لبس فيها.
ومفهوم التشريع فوق هذا وذاك مفهوم شديد الارتباط في النصوص القرآنية بمعاني التحريم والتحليل تلك المعاني التي تلازم ورودها في القرآن بوضوح المعاني بالحد الذي لم يعد معه الشك قائما وهذا ليس وضع أو حال الآيات المذكور فيها الأمر بالخمار أو الحجاب إن من حيث أن صيغة الأمر التي هي أساس البناء وطبيعة كونه أمر من الأعلى (الله) إلى الأسفل (الرسول (ص)) يتخذ صبغة الوجوب أمر محددة وجهته حصرا (الرسول (ص)) ومضمونه (القول) وهدفه (أزواج الرسول وبناته ونساء المؤمنين) وما لذلك من دلالة إرادة تحديد الزمان والمكان وليس في هذا البناء على ما وصف حسب ما أنفذ إليه لغة من مضامين إرسال المعاني للحد الذي يمكن أن يستقى منها طبيعة تشريعية صالحة لكل زمان ومكان ومن يرغب في فهم مثل هذا الإصرار على هذا الموقف عليه أن يعود للتفاسير التي وضعها علماء مسلمون كثر في زمان ومكان غير زماننا وغير مكاننا  ولا بمستوى تطور الملكات البشرية التي هي في الأساس مصدر أهلية القراءة والتأويل والتدبّر المأمور به بصريح العبارة في القرآن الكريم.
وبتجاوز قراءة النص إلى المقاصد أذكر فقط أن الهدف فقهيا وما يجب أن يكون محل جدل وحوار هو ستر العورة وليس بما تستر العورة وكيف. والعورة في الدين الإسلامي عورات ومفهومها مرتبط أيما ارتباط بمفهوم إثارة الغرائز وضرورة اتقاء الفتن ومن هنا القاعدة الفقهية القائلة (النظرة الأولى لك والثانية عليك) والعورة أخيرا -وكي لا أطيل- مفهوم نسبي بدليل أن عورة الحرة المحصنة غير عورة المملوكة رغم أن كليهما من جنس الإناث ولهما نفس البدن وتشاركان الرجال نفس البيئة والمجتمع.
فعورة المملوكة كعورة الرجل ما بين سرّتها وركبتها وهذا دليل قطعي على أن العورة ليست لعيب ما أو سوء في البدن يثير الشهوة وغير معلوم بدليل أن الإطلاع على عورات النساء موجب للتمييز بين إباحة تكشّف الأطفال على النساء من عدمه. ومن هنا يمكن أن نستنتج عقلا أن مسألة العورة في الدين الإسلامي اعتبارية اعتبارٌ تمييزي بمعنى أن المراد صيانته وحجبه عن الأنظار هو ما لهذا الرجل أو ذاك من عرض أو سلطة حماية أب أو أخ أو اختصاص تفرّد ببدن هذه المرأة أو تلك وهذا فهم يسمح بالنفاذ إلى أن الطابع التمييزي المثار حول عورة المرأة دون الرجل لا يخلو من مظنة عدم التلاؤم مع ما نكاد نجمع اليوم على شبه وجوب احترامه من حقوق الإنسان.
بقيت الإشارة إلى أن حدود إثارة الغرائز تراجعت وبشكل كبير للحد الذي لم تعد معه خشية الأذى قائمة وعدم حصرية العمل في المجتمعات على المملوكة الذي كان موجب التخفيف عنها في اللباس في التفاسير كلها عوامل يمكن التأسيس عليها لتغيير النظرة لمصطلح طبيعته الاعتبارية والنسبية دليل عدم حصانته وامتناعه عن التحول بما تقتضيه ضرورات العيش الكريم والتعايش على قاعدة الاحترام المتبادل سواء تعلق الأمر بالمرأة أو بالرجل في المجتمع.
زيني محمد الأمين عبّاس
02 ديسمبر 2011
إرسال تعليق