الثلاثاء، 17 أبريل، 2012

نحن العرب والرؤساء

رؤساءنا العرب، أنتم منّا بمنزلة الرأس من الجسد، الرأس بما وحيث هو لا بما فيه. الرأس من الجسد بالعلياء وما الدول التي ورثتها شعوبنا من مرارة ومعاناة ومآسي الحقبة الاستعمارية الطويلة بكم وبنا إلا مكتملة الصفة الجسدية مع واجب حفظ حسن خلق الخالق للجسد وشائبة إضمار المستعمر لنية الخبث في تفصيل أجساد بلداننا بما يوفّر ظروف ديمومة مصالحه وإعاقة كل جهودنا الرامية للخروج مما نحن فيه من الفقر والتخلّف.
خلال العقود السبعة الماضية تبدّلت منّا الرؤوس في مناسبات قليلة واختلفت على قدر اختلاف ما بالرؤوس بين بني البشر: فرعيل الرؤساء الأول  كان بأشكال ومضامين مكتملة – والكمال كلّه لله – وغرور الكمال وصل بجيل رؤسائنا الأول حد اللحمة العضوية في فكرهم وتفكيرهم والممارسة بين شخوصهم والبلدان وكانت أبويتهم وفضل نضالهم وندرة مستوى تكوينهم في المجتمع مبرّر الشرعية ومفسّر زهد بعضهم حتى في مجرّد التملك الشخصي في أوطان يحسبونها كلها ملكا لهم واكتفوا منها بواجب أهلها تكريسهم رؤساء مدى الحياة أو بلدانهم ممالك جمهورية يرثها أبناؤهم وجاء على ظهر شيخوخة البعض من هؤلاء وعلى أخطاء البعض الآخر جيل ثان من الرؤساء التكوين عقدتهم ومفسّر سرّ طلبهم اكتمال الأشكال والأشكال فقط وبالغوا وتفنّنوا في حذق العناية بالمظاهر الدالة على الأناقة وزيف الشباب خوفا من أن تكون شيخوختهم المنفذ الذي يأتيهم منه بلاء ضياع السلطة والسلطان وغاب عنهم وقار وهيبة مضمون مناصب الرؤساء أمام لهفة الملك والتملّك والثراء.
 ورغم كل ما ميّز جيلي رؤسائنا الأول وخاصة الثاني من عيوب الإدارة وسوء التسيير واستشراء الفساد فقد بقيت البلدان قائمة قيّام جسد سليمان قبل أن تشي بنفوقه الأرضة ويخرّ كما خرّت على رؤوسنا البلدان التي نتيه اليوم في ركامها ولا نميّز في العتمة  بين رؤوسنا والأقدام.
تذكّرنا بعد وقوع الكارثة أن أبلغ أمثالنا يقول إن العفن من الحوت يبدأ في الرؤوس وكنتم منّا مكمن العفن ولم يكتشف هواة السياسة الجدد لداء عفن بلداننا من دواء غير الدعوة لإفراغ الرؤوس من كل مضامينها وزادوا حيرتنا في ركام البلدان بحيرة في شأن رؤسائنا الجدد أأشكالا يكونون أم مضامين أم – وهذا غالب الظن – لا أشكال ولا مضامين؟
الرأس بما فيه لا بحيث هو يمارس في العادة مطلق السلطة على باقي الجسد كما مارستم وما تزالون تسعون لممارسة سلطاتكم وسلطانكم فينا وتنسون أن رأسا بلا قدمين يفترض فيه أن يسعى ولو بعرج وعناء وقدمان بلا رأس حيث هي تبقى وأن الرأس رغم سلطته وسلطانه يضرب موعدا دوريا مع القدمين ويبيت مثلهما في نفس المستوى وإن باتا وأصبحا وبقيا في المستوى ذاته فإنا لله وإنا إليه راجعون، تلك هي حال بلداننا اليوم وحسبنا الله ونعم الوكيل.
زيني محمد الأمين عبّاس
17 أفريل 2012
إرسال تعليق