الجمعة، 4 مايو 2012

نحن وادعاء الوقوع ضحية التمييز والكراهية

الخلط في عقلية العربي المسلم بين الطابع الشخصي للدين وبين مقاصد الدين المجتمعية والماورائية وتنزيل الدين حصرا منزلة مقوم ومرجع الهوية وملهم الفكر عموما والفكر السياسي بصفة خاصة ومركزية تحديد الدين لشخصية الفرد والمجتمع كلها اختلال بنيوي عندنا يجعل من ديننا رأس حربتنا في صراعنا الوهمي مع كل الآخرين ومعيق كبير في وجه إمكانية الاندماج الحقيقي للعرب وللمسلمين في المجتمعات الغربية التي تستضيفهم حتى في حال وضعية كونهم مواطنوها بكل الاستحقاقات والمعايير تلك المجتمعات التي تخلصت منذ قرون خلت من عقدة مركزية الدين في عقول بني البشر وأسست أنماط تعايش تسودها النزعة الفردية وقائمة على احترام الخصوصيات لأصحابها وتنزيلها مكانتها اللائقة.

وبالتقاء عدم الاندماج ذاك واقتران الجنوح للعنف بسلوك بعض التيارات الإسلاموية في العالم لحد الربط العضوي والمختصر بين الإسلام وبين الإرهاب تحولت صعوبات الاندماج التي تقف في وجه العرب والمسلمين في مجتمعات تستضيفهم من مجرّد خلل فيهم وفي الحضارة التي ينتمون إليها ووجب عليهم تداركه والسعي لتقويم أسبابه وتجاوزها إلى حكم مسبق جاهز على مواقف الآخرين وتمترست عقليتنا كعرب وكمسلمين في المهاجر أو في بلداننا خلف فكرة الضحية التي يتآمر عليها الجميع وأصبحت المؤامرة ثابتا من ثوابت الخطاب الفردي أو الجماعي.
الخلل فينا وليس في الآخرين: فمن يجعل من خصوصياته الضيقة موضوعا يتم تداوله في مجالس الآخرين وفي عقر دارهم ويثيرون حول تلك الخصوصيات عديد التساؤلات التي تستعصي على الحل غير ذي حق في ادعاء وقوعه ضحية الكراهية والتمييز والاستهداف ويندرج ادعاؤه بكل ذلك ضمن التنصل من المسؤولية.
والمتأمل بحذق وتجرّد لكل خطاباتنا، ظاهرها وما خلف كلماتها والسطور حتى في حالات الاختلاف في الرأي المشروع فيما بيننا تصل به الحيرة والشك حدّ الاعتقاد أن الله ما خلقنا نحن العرب والمسلمون إلا لنكون أعداء لكل من لا يشاركنا أو لا ينسجم مع ما نعتقده ونتبناه من معتقدات ومن أفكار وينفذ إن هو تمعن أكثر إلى نزعة راسخة للتصرف بما يفيد التأسيس على تملّك محقق لإرادة الله وتمثيله في هذه الدنيا بحصرية تامة.
زيني محمد الأمين عبّاس
04 ماي 2012
إرسال تعليق