الاثنين، 20 أغسطس 2012

تكميلية المرأة للرجل: نبوغ أم ابتذال؟

عيب الذين ولدت في عقولهم فكرة تكميلية المرأة للرجل عيب بنيوي متجذّر قوامه عقدة إدراك ذواتهم بسلبية الآخرين: بمعنى أنهم من فرط محورية تشبثهم بالهوية وما لها من معاني الخصوصية الضيقة يتأصل فيهم منطق البحث عن الاختلاف لحد أن يصبح مجرّد الخلاف عندهم هدفا وغاية ولم يعد لذواتهم من مقومات سوى أنهم ليسوا الآخر أو أنهم تحديدا هم أعداء الآخر وهذا بالتجربة وبقليل من الحذق والخلفية الناقدة يظهر جليا في الخطاب عندما يكون الحديث عادة عن الغرب وعن إسرائيل أو أمريكا...


وفي هذا الخلل يشترك الإسلامويون والقوميون على حد سواء كما يشتركون في أنهم جميعهم يسلكون مختصرا قصيرا ومظلما تصبح المخالفة في الرأي في نهايته موجبة للخروج من قوقعة الهوية الضيقة ويفسر ذلك ما يتراشق به الجميع وعلى جميع المنابر من ألقاب وتهم العمالة والكفر ونحوهما.
من هذا المنطلق يفهم دافع القائمين على الحكم في تونس والنهضة بصفة خاصة للإصرار على ابتداع فكرة مغايرة لمبدأ المساواة في المواطنة وأمام القانون بين المرأة والرجل الذي أقرته مجلة الأحوال الشخصية في تونس منذ الاستقلال ومسلّمٌ ومعترفٌ عالميا بأنه كسب وسبق تنفرد به منظومة القوانين التونسية دون غيرها من مثيلاتها في البلدان العربية والإسلامية الأخرى ودلالة على الحداثة.
نزعة النفور من مبدأ المساواة التي ينبني عليها كل هذا الاصرار على تغييره وانطلاقا من ما تقدّم وبناء عليه يمكن فهمها أيضا من رمزية الصلة الوثيقة لهذا المبدأ بالزعيم الراحل الحبيب بورقيبة أولا وخلفية شكليانية الفكر السياسي الإسلاموي ثانيا.
الصلة الوثيقة للمبدأ ببورقيبة كافية لاعتباره غير صالح لأن بورقيبة في نظرهم عدو مطلق ورمز للدكتاتورية والتسلط والارتماء في أحضان الغرب.... وكل ما جاء به مردود جملة وتفصيلا والصلاح المطلق خلافه أما الخلفية الشكليانية للفكر السياسي الإسلاموي فتمنع تجاوز ظاهر الاختلاف الفيزيولوجي بين المرأة والرجل وتقف عند بعض عقبات التمييز الاقتصادي والاجتماعي في نصوص الدين لمقاصد محددة كما هو الحال بالنسبة للميراث وللشهادة والقوامة ورغم أن نصوص الدين ذاتها تتيح النفاذ لفكرة النسبية في بعض تلك المسائل مثل مساواته تعالى بين نصيب الأب ونصيب الأم من الميراث في الآية 11 من سورة النساء (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ) إضافة إلى المساواة في المسؤولية أمام الله بين الرجل والمرأة يوم القيامة فإن المواقف تبقى متصلبة على اعتبار فكرة التكاملية هذه مسألة مبدئية في حين أن قليلا من العقلانية والتفكير السليم يبرز أنها تطرح ضمنيا النقص عند الرجل إذ المكلمَّلُ ناقصٌ نقصا جوهريا بالضرورة وتكون بذلك أقرب إلى الابتذال.  
زيني محمد الأمين عبّاس
20 أوت 2012
إرسال تعليق