الجمعة، 10 مايو، 2013

تمخّض جبل "الربيع العربي" فولد أشواك البدائية



أقل ما يمكن قوله عن الوضع الذي ولّدته أحداث ما يسمى بالربيع العربي منذ بداية سنة 2011 حتى الآن هو أنه وضع شديد التعقيد : شعوب لطالما استقالت من مسؤولية المشاركة في تسيير شأنها العام وفرض احترام إرادتها في أبسط الحقوق التي تتمتع بها الشعوب عادة مثل اختيار من تفوض تسيير شأنها تكتشف فجأة أن لديها إرادة تستطيع بها أن تفرض التغيير ولكن أي تغيير؟

تغيير الوضع الذي كان قائما من جذوره لكن دون وعي كاف يفصل بين الزيف الذي كانت بموجبه الأنظمة تختزل الدول بكل مضامينها في شخوص قادة مبتذلين وسطحيي الفكر والتفكير لحد أن المظاهر والأشكال حلت في سلوكهم وفي التصرفات محل الجواهر وكل المضامين وفاق ولعهم بالمساحيق وزيف الشباب الجدية المفترضة في المواقع التي يقعونها من شعوبهم. فاختلطت على الشعوب الأهداف المشروعة بتغيير الأنظمة بخطيئات هدم الأوطان والدول وذاك في المحصلة ما كان.
شعوب راسخة القدم في المسؤولية في كل ما كانت تدار به من أساليب التسلّط والدكتاتورية والظلم والقهر وشريكة دكتاتورياتها في كل مآسيها تغيّب جلاديها بمجرّد الصراخ والعويل في الشوارع أو بلعلعة المدافع وبرك وحمامات الدماء وتجد نفسها في النهاية تهيم في فوضى يختلط فيها كل حابل بكل نابل وتتنوع الأصباغ والمساحيق فذاك زلم ثوري وهذا ثوري زلم وهلم جرا.
وسط هذه الضبابية والفوضى  والهيام لم تتضح من الأفكار والأطروحات غير نظريات ضرورة أو واجب تجربة "قادة" غير مجربين يخافون الله وأتقياء ونظيفي الأيدي.... والنتيجة هواة بكل معاني الكلمة في ركام أوطان يرتعون وكل سلاحهم مبتذل الأفكار من قبيل وجوب إعفاء اللحية على الرجال أو الخمار و النقاب للنساء. وكل الخطاب خلاف ذلك يدور في حلقة مفرغة حول هوية الدولة ودينها أو كراهية هذه الملة أو تلك والتفنن في التبجح بعدائها أو ختان الإناث أو وهم صيرفة إسلامية ..............
المضحك في نهاية الأمر والمبعث على البكاء في آن هو أن تكون شعوبنا، بعد آلاف السنين من تراكم الحضارة وأساليب التنظيم والإدارة ما تزال تعتقد أن مجرّد تجربة غير المجرّب يمكن أن تكون فكرة تستحق أن تنفق في سبيلها ولأجلها أموال الشعوب والبلدان ولا تنفذ لبداهة أن التجربة والخطأ في جميع مجالات الحياة رديفة البدائية وأن طلب المنفعة مما لحضارة بني البشر من معاني التراكم أحق من سذاجة تجربة غير المجرب بأن يتبع علّه يكون طريقا مستنيرا.
زيني محمد الأمين عبّاس
10 ماي 2013
إرسال تعليق