الثلاثاء، 14 مايو 2013

الشيوعيون العرب وموميائية الفكر


يخامرني سؤال منذ زمن بعيد بشأن الشيوعيين العرب والداعي إليه كل ما يصدر عنهم من خطابات ما تزال مرتكزة في الأساس على الصراعات الطبقية والهيمنة الإمبريالية ورأس المال والمديونية... ونحو هذه اللغة التي ما يزال بعضهم يعتبرها الثوابت في المطلق رغم كل التحولات التي مر بها المعسكر الشرقي عموما ومجال انتشار الفكر الشيوعي بشريا وجغرافيا.

هذا السؤال على بساطته يحمل من معاني الفكر الإنساني والتنظير الكثير:
ألا يرى الشيوعيون عموما والشيوعيون العرب والتونسيون بشكل خاص من حاجة ملحة لتغير جذري في الفكر وفي الخطاب الشيوعي؟
من موقع المفكر العربي المسلم المستقل إيديولوجيا بحكم تجربة مبكرة مضت في أحضان الفكر القومي العربي وما له من خلفية يسارية تحولت في بعض التجارب لشيوعية خالصة، وبصفة ذي النزعة الميالة لنقد الإيديولوجيا والسياسة والاهتمام بهما من زاوية التحليل والتنظير أرى أن الأهداف التي سخّرت الشيوعية طاقة كل مفكريها لتطويرها وعرضها والدفاع عنها ونشرها مثل العدالة الاجتماعية والمساواة... تتحقق بكل ثبات في المجتمعات الرأسمالية من خلال الشبكات الخدمية المتطورة والفعالة والبنية التحتية وجمعيات التكافل الاجتماعي المساعدة على تحقيق الرفاهية وتكافئ فرص الناس في الوصول لكل ما يسهل لهم الحياة. وأن الأهداف النظرية التي تبنتها الرأسمالية كالهيمنة الاقتصادية وتنمية رأس المال واحتكار وسائل الإنتاج تتحقق بشكل جلي في كل التجارب الشيوعية للحد الذي أصبحت فيه كل محاولات التنظيم الشيوعي في المجتمعات والدول تفضي إلى رأسمالية الدولة واحتكارها لحق الملكية وإشاعتها الفقر والخصاصة في الأوساط الشعبية وتدني مستوى المعيشة والخدمات.
ألا يحمل هذا الطرح وهذه القراءة المفكر والمثقف في مجتمعاتنا العربية والإسلامية على التماس طريق جديد في التفكير والتنظير سياسيا ويستنير بمنهج التحرر من القيود الإيديولوجية المكبلة؟
أليست تبصر مصالح الناس وطلبها بعيدا عن كل المحاذير والقيود في الخطاب والطرح الإيديولوجي المتحجّر أحق بأن يكون ملهما لفكر سياسي واقعي من أفكار مستنيري أزمنة غابرة نظّروا وفق مؤهلاتهم وطلبا لمصالح تخص مجتمعاتهم؟
زيني محمد الأمين عبّاس

14 ماي 2013
إرسال تعليق