الأربعاء، 15 مايو، 2013

ما شأن الأحداث القصر بخطاب للمكلفين؟


ما تشهده مجتمعاتنا العربية والإسلامية من عودة للممارسة الدينية يتنزل ضمن إتاحة الحريات عموما وحرية التعبد بصفة خاصة بعد أن كانت القيود مشددة على الدّين إثر إقحامه في ساحة الصراع على السلطة  ذاك الصراع الذي كانت رحاه تدور بين القائمين على الدول وبين تيارات سياسية اختارت أن تجعل من الدّين ملهم فكرها السياسي.

الصراع على السلطة بأدوات إحداها الدّين خلّف من الضحايا في أوساط الإسلامويين الكثير لكن ضحاياه من عوام المسلمين على فطرتهم أكبر من الضحايا الإسلامويين بكثير إذ كانت الأنظمة والدول الواقعة في أسرها تحول بين الناس وبين دينهم وتدفع بهم طوعا أو كرها  للتهرب حتى من أبسط مظاهر التدين خوفا من أن يطالهم ما يرونه مسلطا على الآخرين.
 تغيّرت الأنظمة في أجواء علمناها جميعنا كلها فوضى ومظاهر انفلات صاحبت انهيار وتفكك آليات تسيير وإدارة الدول ولم تسلم الحريات من الانفلات خاصة منها حرية الممارسة الدينية إذ لم تكن عند الكثيرين ممارسة بقدرما تحولت إلى غلو في الدّين أو مغالاة وحرص وحماس ومبالغة في الظهور بمظاهر التدين لحد المزايدة وهرسلة الآخرين وكيلهم تهم التهاون والمروق بل والكفر أو الزندقة والازدراء والكراهية.
كل هذا يحدث في مجتمعاتنا وزادته الرعاية الرسمية بوصول مضطهدي الأمس بتهم التّدين لسدة الحكم وسكوتهم إن لم نقل مباركتهم لما يمارس علينا من عنف باسم الدّين. عنف على الجميع بدرجات متفاوتة وعلى أبنائهم بصفة خاصة بدرجة أشد تركيزا إذ أن عواقب ما يزقون به ليل نهار في المنازل والكتاتيب والمدارس القرآنية من عنف الخطاب المتولّد عن سوء فهم الدين يخلّف اختلالا في توازن العقول ويزيد من هواجس نفوسهم الصغيرة من هول العاقبة والحساب.
لا شك أن خطاب الترغيب والترهيب والوعد والوعيد والثواب والعقاب والجنة والنار... خطاب ديني سليم غير أن مكمن الخلاف هو في سوء إدراك أنه خطاب للمكلفين أصحاب العقول الناضجة والمسؤولين عن أعمالهم في الدنيا أمام الله يوم القيامة لا شأن للأحداث القصر بهذا الخطاب يسهم في الإخلال بتوازنهم أكثر مما يهيئهم لمسؤولية استثناهم منها اللهُ. وأقرب الظن أن مثل ذاك الخطاب في مرحلة هشاشة العقول يعدّ لقابلية القيام بكل ما يتنافى مع مقاصد الدّين كلها وليس راشدا أن نسهم بأداة توازننا الضرورية الأولى والأخيرة (الدّين) في الإخلال بتوازن عقول صغارنا وثروة مجتماعتنا في المستقبل.
خافوا الله في مجتمعاتنا وفي أبنائكم واقتصروا على إعدادهم لمسؤوليات المستقبل بتعليمهم من الدّين ما يحببهم فينا وفيه ولا يسهم في هدم عقولهم وإعدادهم لغير الأغراض السليمة للدّين واعلموا أن الله إلى جانب كونه شديد العقاب واسع المغفرة والرحمة والعفو يريد أن يتوب على عباده ولا يخاطب من لا يحتكم بعد على نعمة عقل ناضج تبرر ما يترتّب عليه من مسؤولية تبرر وقوفه أمام الله يوم القيامة للحساب.
زيني محمد الأمين عبّاس
15 ماي 2013
إرسال تعليق