الجمعة، 17 مايو، 2013

تونس الدولة : من جُملكيّة بن علي لـ''جُرلَمانيّة'' النهضة


المتتبع لتاريخ تونس الحديث منذ الاستقلال وحتى ما بعد أحداث الربيع العربي يلمس كل معاني ودلالات ومصائر الدول التي ورثتها الشعوب عن الحقبة الاستعمارية. ذاك الميراث الذي كان في البداية نسخة شبه مطابقة للأٍصل أي بلدان مفصلة على مقاس المستعمر حتى في أنظمتها ودساتيرها والساسة الذين حرص في أحيان كثيرة على أن ينتقيهم ويجعل منهم برضاهم وقناعاتهم والتواطئ أو بإدارة مواقف العداء عن بعد حتى تكتمل صورهم قادة بالشكل وبالمضمون في نفس مستوى أقرانهم ومستعمري بلدانهم.

تونس كمثيلاتها من دول شعوب العالم الثالث تمكنت من الحصول على استقلالها بشيئ كثير من نضال أبنائها موثقة على العلم بحبر الدماء بطولاتهم وشيئ من بلوغ ظاهرة الاستعمار الحد الذي لم تعد معه مجدية في ظل تحقيق أهدافها الخفية كزرع ورعاية بذرة التبعية الاقتصادية والثقافية في بعض الحالات.
أبناء تونس الذين ناضلوا وكافحوا ونالوا الاستقلال سرعان ما اختلطت في أذهانهم تونس الدولة التي يجب أن تعيش أبدية وديمومة الدهر وتتبادل رعاية وحنان الأمومة مع كل أبنائها على اختلاف أجيالهم محافظين لها على كل مقومات بقائها ومنعتها وبين أم ولدت في أحضانهم فأرادوا أن يلعبوا دور الأبوة الوصية في حقها وحق كل أهلها مقابل فضل البذل والنضال ووصل بها الحال وبهم الشيخوخة أن توّرث فيها الربيب وتملّك لعقود حتى صار يفكّر في سرّ تصدع بدويّه  كل المجالس والحلقات في توريث تونس ورقاب أهلها لزوجة أو لصهر من أصهارها.
أصبحت تونس على مر ثلاث وعشرين سنة جُملكية من بين جُملكيات العرب ولم يعد بين أهلها من اختلاف على القبول قناعة أو اضطرار بمبدأ انتقال السلطة فيها بالوراثة وإنما التطلع لمتى وكيف ولمن سيتم التوريث وأبدع بعضهم في وصف المأساة والمعاناة وانسداد كل الآفاق وعتمة ظلمة المستقبل قبل أن يقع ضحية إبداع ولد من زواج الهواية بغبار معركة الثورة وانتقلت بسحره تونس من الجُملكية التي أراد بن علي وعمل وعملت حاشيته على أن تكون إلي جُرلمانيّة صمد فيها (ج) الجمهورية أو أريد له أن يبقى تفاديا لحنث القسم بغليظ الأيمان بالحفاظ على صيانة الوطن والحفاظ على نظامه الجمهوري وانتقلت كل باقي مضامين الدولة والسلطة لبرلمان تتحكم فيه حركة عقائدية (النهضة) طال صراعها مع الدولة وتريد بثبات وبمشروعية التمكين تصفية كل حساباتها مع الجمهورية وتعتقد هواية أن الاستبداد منتوج حصري للنظام الجمهوري وأن ظروف تأمين الأغلبية في البرلمان مضمونة وأبدية متناسية مضمون المثل الذي يقول "لو دامت لغيرك لما آلت إليك".
زيني محمد الأمين عبّاس
17 ماي 2013
إرسال تعليق