الأحد، 12 مايو، 2013

صراع طرشان بين علمانيي وإسلامويي تونس


هو في الواقع صراع مشكلة في تونس وفي غيرها من المجتمعات العربية والإسلامية ذاك الذي تدور رحاه بين التيارات الإسلاموية من جهة والعلمانيين من جهة أخرى حول محورية الدين ومكانته في الحياة السياسية.

 مرجع هذا الصراع في نظري خلل بنيوي في مجتمعاتنا قوامه استلهام الفكر السياسي حصرا من مقومات هويتنا أي من انتماءاتنا العرقية أو الدينية بدل استقاء مناهج العمل السياسي من النظريات الوضعية المجربة أو ابتداع نظريات جديدة.
الفوائد المرجوة من المبدأ العلماني في مجتمعاتنا مسحوقة بين قصور الفهم وشيطنة المصطلحات : فمن ينصبون أنفسهم مدافعين بكل حماسهم عن العلمانية ينساقون خلف ما يروجه خصومهم المتملكون أحيانا إرادة الله من ضدية العلمانية للدين وللتدين ويقعون بذلك في فخ التصفيف وفق ثنائية تقابلية بسيطة بين من مع الدين ومن ضده.
هذه الثنائية هي التي بموجبها كسب إسلامويو تونس انتخابات 23 أكتوبر 2011 ووقعوا في مصيدة السلطة وما تقتضيه من تحمل مسؤولية الاستجابة لتطلعات المجتمع ذات السقف العالي. وكل الدلائل تشير إلى أن أداءهم ينذر بانعكاسات سلبية على مستقبلهم في الاستحقاقات القادمة.  
العلمانية ليست ضديّة الدّين بنفس الدرجة التي لا تمثل فيه الإسلاموية الإسلام. العلمانية هي بكل بساطة ترك الدين للمتدينين (المجتمع) وعدم تعطيل الدولة بماورائية الطرح الديني. الدولة لا تحتاج إلى أكثر من الديمقراطية في أبسط معانيها أي حكم القانون والقانون بمعناه الوضعي ودلالاته.
بعض الإسلامويين يحلو لهم الترويج لفكرة الحكم بالقوانين الإلهية وذلك في نظري إرادة لستر عورة اللهفة لريع الحكم بادعاء تمثيل الله في الأرض ولا يستحضرون من آليات الديمقراطية غير منطق الأغلبية ومنطق الأغلبية موضوعيا مرتبط بالاستحقاقات الانتخابية الظرفية : بمعنى أن الشعب صاحب السيادة على أرضه دون سواه يدعى ليفوض أغلبية عبر صناديق الاقتراع ويضفي على حكمها صبغة الشرعية لا المشروعية التي تكتسبها بمدى توفيقها في خدمة المصالح المستوجبة عليها مقابل تنازل الشعب لها عن حقه في السيادة وما يصحب ذلك التنازل من فوائد لتلك الأغلبية من ريع الحكم.
زيني محمد الأمين عبّاس
12 ماي 2013
إرسال تعليق