الخميس، 9 مايو 2013

عنف مجتمعاتنا العربية والإسلامية ضدّ المرأة


العنف في سلوك الإنسان يتم اللجوء إليه في لحظات العجز التي يكون فيها الغضب حاجبا لكل ملكات العقل البشري الأخرى  والحماية من العنف لا تكون بالقوانين لأن دوافع العنف وآلياته أقرب من زجرية القانون الذي غالبا ما يعدّ للتعامل مع نتائج أو أسباب العنف وليس مع أطواره.

الأرضية التي يتأسس عليها العنف تجاه المرأة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية هي أرضية سوء فهم لبعض المسائل التي تناولها الدين مثل قوامة الرجل على المرأة وتقويم شهادة المرأة بنصف شهادة الرجل وتوريث المرأة كذلك بنصف نصيب الرجل...... وهي جميعها مسائل إن فهمت في إطارها ومقاصدها لا تخرج عن كونها تعاملا مع وضعيات اجتماعية أو اقتصادية قائمة في مجتمعات بني البشر حين تنزّل الوحي ولا تصل بأي حال من الأحوال إلى درجة تسمح بتأويلها وفق ما يبنى عليها في عقليتنا العربية والإسلامية من دونية المرأة بالنسبة للرجل وأقرب الأدلة على ذلك المساواة بين الرجل والمرأة في غير ذلك من المواقف مثل تكريم بني آدم إذ لم يقل الخالق كرمنا الرجال دون النساء والمساواة أمام المسؤوليات فعند الحديث عن المواقف التي يذكّر الله فيها عباده بواجب استحضار ما يمكن أن ينتج عن مسؤولياتهم في الدنيا (يا أيها الناس، يا أيها الذين آمنوا.....) لا نجد خطابا تفضيليا للرجل على المرأة.
كما أن قراءة فاحصة لنصوص القرآن ذاتها تتيح النفاذ بالعقل إلى مقصد نسبية التمييز بين الرجل والمرأة في الميراث على سبيل المثال لا الحصر. فما ورد في الآية الحادية عشر من سورة النساء  " وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ" من مساواة بين نصيب الأب ونصيب الأم يدل على نسبية المسألة وأن التمييز في الميراث تمييز قائم على طبيعة المجتمع وعلاقة كل من الرجل والمرأة فيه بإنتاج الثروة وتطويرها وأوجه مشروعية استفادة كل منهما منها. فالأنثى بحكم ما يتيح لها الزواج من آفاق انتفاع بثروة زوجها لا تحتاج إلى أن تناصف الذكر في ثروة أبيهما. وفي اختلاف مقادير نصيب الإناث من الميراث في وضعيات مختلة حسب عددهن ومشاركة الذكور لهن من عدمها في اقتسام الميراث دليل آخر على الطابع المقاصدي من التمييز.   
بناء على ما تقدّم يمكن القول إن المقاربة النقدية لكل ما تأسس على قراءات بعض المسائل في الدين وإعادة النظر في قواعد التربية السليمة بما يزيل الأفكار المسبقة المغلوطة مثل فكرة أفضلية الرجل على المرأة أكثر نجاعة من أي تقنين لا يخرج إن تمّ عن تدعيم فكرة علاقة التصادم والصراع بين الرجل والمرأة. وتربية الأجيال على أن العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تكاملية لا فضل ولا مفضل فيها ولا رابح ولا مهزوم هي أفضل طريق يمكن أن يحد من ظاهرة العنف التي يمارسها الرجال على النساء في مجتمعاتنا العربية والإسلامية.
زيني محمد الأمين عبّاس
09 ماي 2013 
إرسال تعليق