الجمعة، 14 يونيو، 2013

''الشريعة الإسلامية'' وهم بنص وضعي يجسّد تناقض الفكر والتفكير

لا يكاد يخلو مجلس ولا أطراف حديث، خاصة في ساحة بلدان الربيع العربي ذات الأبواب المفتوحة على الشيء ونقيضه، من إثارة موضوع الشريعة الإسلامية وما يعتقده البعض من أن تطبيقها حل سحري لمآسي الشعوب وصراط مضروب بين دنس الحياة الدنيا ونعيم جنة ربّ العالمين في الآخرة.

مفهوم الشريعة لغة الموضع الذي يبدأ منه المنحدر إلى الماء. والمتحمسون لدلالة المفهوم اصطلاحا تختلط في أذهانهم دون ذلك المعنى مفاهيم ومصطلحات عديدة كلها ذات صلة بالدين عموما وبدين الإسلام بشكل خاص.
البعض يعتقد بكل بساطة أن الشريعة الإسلامية هي القرآن الكريم دون سند دليل ولا خشية محظور من مظنة تحريف كامنة خلف آليات التطبيق إن توفرت كما حُرّفت كتب سماوية قبل القرآن ولا يزال التحريف سوسة تدني ثقة نفوس جمهور واسع من أتباعها فيها. والبعض الآخر شريعته الإسلامية الحدود كقطع يد السارق أو جلد الزانية والزاني كل مائة. وغيرهما الشريعة الإسلامية عنده مجرّد التثنية والتثليث أو التربيع في الزيجات وهمهم كله النكاح. وغير هؤلاء الشريعة الإسلامية عنده فرائض وهمية مضمون بعضها وجوب الحجاب وحتى النقاب وعوروية المرأة كلها وفريضية النوافل......
الشريعة يا أهل القرن الواحد والعشرين في دين الإسلام إن كان لها أن تكون لا يمكن أن تخرج عن اجتهادات وقراءات وتفاسير علماء حقبة جدّ متقدمة على زماننا وتالين بأمد قوامه عشرات أو مئات السنين لصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلّم ولم يُدوّن أي منهم ولم ينقل عن محمد (ص) بإثبات لا يخلو من شائبة الشك أو التشكيك. قد يلتقون جلهم أو بعضهم في كونهم عارفين بشأن الدّين وخاضوا في ما لم يرد فيه صريح نص مما لم يحصل عليه إجماع أو ما جد أو استجد في زمانهم من شأن الدنيا ووثقوا فيه ما اعتبروه رأي الدّين وهذا بمنطوق مأثور الدين يشكر في حد ذاته "من اجتهد وأصاب فله أجران ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد" غير أن أعمالهم تبقى مثلها مثل ما يتطيّر منه المتعصبون للشريعة الإسلامية نصوصا راسخة القدم في صفة الوضعية نصوصا بشرية مشرّعة لا شارعة لا ترقى مهما بلغ واضعوها من سمو درجات العلو بفضل الأقدمية لا التقدم إلى مستوى أن تحرم حلالا أو تُحلّ حراما وإن جاءت بمثل ما يفهم منه ذلك قياسا فهي تمارس التحريم والتحليل البشريان لا مبلغ الحرام والحلال الإلهي.
ليست هذه دعوة مطلقا للتمرد على السابقين من علماء المسلمين ولا حتى على ما وصل إليه نبوغ بعضهم من سن ما يدرأ المفاسد ويجلب المصالح لقرون متتالية من قواعد فقهية بمنزلة أدب التشريع الديني وإنما هي رغبة في التنبيه إلى أن حجم التناقض في بعض مناهج الفكر والتفكير الإسلاموي خاصة صارخ لدرجة التدليل على نوع من السخافة والابتذال أو سوء النوايا والخبث الرامي لركوب الدين مطية تُأزُّ بالتسبيح والتكبير والتهليل وما يتماشى مع كل ذلك من مظاهر المبالغة في التديّن وادعاء التقوى والورع والاستقامة... للوصول لكرسي الحكم في الدنيا ببيع سذّج البشر الناخبين مضاجع حسن منقلبات لهم عند الله يوم القيامة.
الشريعة الإسلامية – إن كانت – وضعية أو لا تكون وآليات وضعها خارجة عن مقومات ما ترقى به الدساتير لصبغة الفوقية والتعالي والتحكيمية بين الناس. ومن يصرون على أن الشريعة الإسلامية هي طريق الخلاص مهوسون بالتأسيس على الضبابية التي يتحكم بموجبها من هم من دونية الإدراك لتشابكية تعقيد الحياة بالمستوى الذي يخلّ بظنية أهليتهم لتحقيق ما ترجوه الحياة وأهلها من أساليب الإدارة والتسيير للبلدان الدنيوية التي تسكنها شعوب بشرية خطّاءة لا ترقى إلى مستويات عصمة الأنبياء أو حتى الملائكة.
زيني محمد الأمين عبّاس

14 جوان 2013
إرسال تعليق