الأحد، 29 سبتمبر، 2013

الشعوب جربت وماذا بعد؟؟؟؟

حين بلغت أوضاع مجتمعاتنا العربية والإسلامية الحد الذي لم تعد معه ممكنة استمرارية أنظمة الظلم والفساد والتسلط التي استدامت ودامت لها ظروف البقاء رغم ما أقدمت عليه من هدم لكل المبادئ والقيم المجتمعية خاصة منها الأخلاق قامت "ثورات" أو لكي نكون أكثر دقة حراكات شعبية عفوية في جزئها الكبير غذاها الإحباط وفقدان الأمل في أوساط مختلف فئات المجتمع وأدت إلى ما أدت إليه من سرعة انهيار بعض الأنظمة وانتقال عدوى الحراك لأنظمة أخرى كانت تعتقد ونعتقد جميعنا معها أنها محصنة بل وأبدية ومحصلة كل ذلك أن وقف العالم على حقيقة زيف نظرية الرجل القوي في كل بلد والذي يضمن للبلد ظروف كل الاستقرار الداخلي الذي يتطلع إليه أهله والعالم من حولهم بأمن شر فوضى وضعه.

أمام حرج الوضع والحيرة في إيجاد البدائل سمعنا الكثير مما يمكن سماعه في إطار الاستطباب النفسي الجماعي بسماع كل ذي صوت يريد أن يسمع ولو نشازا وتفهم كل بناء ونسق تفكير ولو شذ وجانف مقومات العقل السليم واعتبر كل ذلك ضرورة المرحلة وسجل على وضع الانتقال.
أغرب ما قيل -حسب وجهة نظري- هو فكرة ضرورة أن تجرب الشعوب بدائل غير مجربة بحجة أحقية كل ذي تطلع للعب دور ريادي أن يأخذ فرصة وأمل أن يكون خلاف ما كان قائما بنفس ضدية مواجهته الصدامية المفروض عليه جزء كبير منها مع الأنظمة في ما اتصفت به من فساد أو في ما سجّل على حسابها منه.
الفكرة لعاقل من الغرابة بدرجة ابتذال الطمع في أن تكون الخبرة والأهلية لتبصر المصالح الدنيوية وطلبها بالإنابة والتطوع كامنة خلف مقومات نقيض مظنة محققة لغياب أي مقوم من مقومات اكتساب كل ذلك (ممارسة العمل في الشأن العام)، إضافة إلى التغافل عن حقيقة اقتران منهج التجربة والخطأ في كل شيئ بالبدائية وتناقض البدائية مع ما لأساليب الإدارة والتسيير والحكم من محقق التراكم وثراء المكتسبات بصالحها وطالحها.
ارتهنت الشعوب للابتذال واقترنت نزعتها للجنوح نحوه ببراغماتية المبتلين بالتدخل في الشؤون الداخلية لكل المجتمعات والدول (الغرب) وأفضى كل ذلك لشبه اتفاق إلى أن يجرب غير المجرب ويستأمن غير الأمين ولو تظاهر وتمظهر بمظاهر توحي بظنية الأمانة والتقوى والورع والاستقامة وكانت النتائج كما كنا نراهن على ذلك منذ البداية غير مخيبة لآمال العقلاء : تدهور في الأوضاع العامة وتسلط أشد مما كان وسطو على المال العام وقتل في الشوارع وفي وضح النهار وتعد على حريات وحقوق الناس ومزايدة وكذب ونفاق.....
واليوم وبعد أن وقف الجميع على مخاطر استمرار الأوضاع على ما هي عليه، وما حدث ويحدث في كل بلد من بلدان ما تزال تستبشر بالربيع، أين الحلول؟؟؟؟ أغير مجرب ثان ينتظر حقا بات مشروعا في أن يجرب بدوره أم عود على بدء وتجديد ثقة بتغاض عن فساد الأمس القريب؟؟؟؟

زيني محمد الأمين عبّاس
29 سبتمبر 2013
    
إرسال تعليق