السبت، 3 مايو، 2014

انتخابات مصر الرئاسية: قولبة القديم بنفس الأمل

مع بدأ الحملة الانتخابية في مصر لانتخاب رئيس جمهورية يعيد مصر على سكة الشرعية الانتخابية أعود وأذكر بجملة من النقاط كنت قد أشرت إليها في مناسبات ماضية خاصة منها تلك المتعلقة بتبصر مصلحة المصريين في إعادة قولبة نظام حسني مبارك بشكل أو بآخر.

هذا الموقف الذي قد يبدو للبعض غريبا من شخص مثلي مهوس بمناهضة الدكتاتورية ورفض كل أشكال الأنظمة التي يستديم فيها الحكم لشخص أو لمجموعة بعينها اتخذته عن وعي حين ضاقت الخيارات بالمصريين في أول انتخابات تعددية بعد إسقاط نظام مبارك للحد أن لم يخيروا سوى بين نظام مبارك في شخص أحمد شفيق وبين الإخوان المسلمين ومحمد مرسي. وعي نابع من يقين باستحالة صلاح جماعة الإخوان المسلمين للحكم لما يتسم به فكرهم وتفكيرهم من انغلاق وتعصب ولما يمتازون به من هواية بنيوية تخل بأهليتهم الحكم.

قلت للمصريين حينها: إذا ضاقت بكم الخيارات للحد أن تخيروا بين أحد سيئين اختاروا سيئا بعيوب معلومة توفرت ظروف تقويمه على سيئ يدعي خلوه من كل العيوب. وكنت أرى بأن مصلة مصر والمصريين حينها في انتخاب أحمد شفيق وتقزيم الإخوان المسلمين ليس لأن أحمد شفق يمثل الصلاح المطلق ولا حتى لكونه أهلا لرئاسة مصر وإنما لليقين القاطع بأن الإخوان المسلمين لا يصلحون مطلقا للحكم.
النقطة الثانية التي أود الإشارة إليها هاهنا تخص الانتخابات الرئاسية المرتقبة والتي يتنافس فيها المشير عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي والتي لا شك وبكل القطع بأن السيسي هو فائزها وفي الدور الأول. هكذا يجب أن تكون لمصلحة مصر والمصريين لسببين اثنين:
اولهما للدور الذي لعبه السيسي والجيش المصري في إنقاذ مصر من وباء الإخوان المسلمين الذي نزل بمصر لمستوى حضيد الأمم حتى أصبحت قرارتها تتخذ في ظلمات أنفاق غزة وبفتاوى شيوخ الاسترزاق.
وثانيهما للدور الذي لعبه حمدين صباحي وكل الذين داروا في فلكه في انتخابات 2012 بأن دعموا محمد مرسي والإخوان المسلمين واستوصوا على إرادة المصريين فأوقعوهم في ما هم فيه من فرقة وشقاق وإرهاب ودماء. هذه وحدها في نظري تكفي ليرد بها صباحي وكل من والاه بالإضافة إلى أن صباحي بخلفيته القومجية لا يختلف كثيرا عن الإخوان المسلمين وخلفيتهم الهوياتية الدينية. كليهما يصر على أن الفكر السياسي يستلهم حصرا من مقومات الهوية (العروبة أو الإسلام) ويؤسسان للانغلاق والتقوقع على الذات في الوقت الذي تتطلب فيها الظروف براغماتية نفعية تقودها المصلحة ومنفتحة على كل الأفكار والتوجهات.

زيني محمد الأمين عبّاس
03 ماي 2014
إرسال تعليق