الأحد، 18 مايو 2014

أمام الفوضى في ليبيا ماذا ينتظر العالم؟

منذ نهاية ستينيات القرن الماضي حين استولى ضابط شاب على السلطة في ليبيا ووضع حدا لملكية آل السنوسي دخلت ليبيا في حقبة جديدة من تاريخها قوامها الفوضى الحاضنة لاستمرارية حكم الفرد ومن حوله العصابة المنظمة ودام ذلك أكثر من اثنين وأربعين سنة لم تعز العالم بكل موازين قواه سبل التعامل مع ليبيا وحكم القذافي فيها بما يؤمن لكل مصالحه فوق أو تحت الطاولة أو حتى من وراء حجاب.

لم يتجرأ العالم بأسره ولا دول الجوار - إلا في مناسبات محدودة - على رسم خطوط حمراء للقذافي ولنظام حكمه وبقي الجميع يعتبره الرجل القوي الذي يتحكم في كل مقدرات الشعب الليبي ويرتكب ما شاء له الله أن يرتكب من جرائم في حق الليبيين وفي حق غيرهم ويشتري في كل مرة الصمت والتصامم بالمال، بالمصالح أو بالعناد ولغة التهديد والوعد والوعيد.

وحين دقت ساعة رحيل نظام القذافي في خضم أحداث الربيع العربي لم يستطع الليبيون أولا الفلات من ديون صمتهم وخنوعهم لحكم الجنون والإبتذال لعقود متتالية ودفعوا الفاتورة دماء وحربا أهلية طاحنة مدنهم وقراهم وخصوصيات مجتمعهم وقودها ومخازن سلاح طاغيتهم مغذيها الأول قبل أن يحين موعد دفع المجتمع الدولي قسطه من الضريبة بوضع محرج اختلطت فيه أخلاقويته المعلنة بتمويل الجماعات المسلحة والإرهبية في بعض الأحيان على حد سواء بالمال والسلاح بالدخل العسكري المحتشم أحيانا والكل يعلم الأطوار.
حين تكشفت خيوط الوضع الليبي قلت حينها إن واجب المجتمع الدولي هو التدخل العسكري المباشر في ليبيا لحقن الدماء وللسيطرة الفعلية على الدولة والمجتمع وبأقل الخسائر وليست مجرد ضربات جوية مكلفة ومحدودة الفاعلية. لم تجر الأمور على الشكل الذي تمنيته لليبيين ولدول الجوار ولأمن وسلم المنطقة والعالم.
واليوم وأمام مجريات الأحداث وآخرها ما يدور على الساحة الليبية من شقاق وتنازع الأمر بقوة السلاح وبأشلاء أجهزة الدولة الليبية أحيانا أعود وأذكر من له النفوذ والقرار في العالم (الولايات المتحدة الأمريكية خصوصا والغرب عموما) بأن أفضل سبيل لتلافي ما أمكن تلافيه من وضع ليبيا والمنطقة هو الإحتلال العسكري المباشر ونزع أسلحة الشباب الليبي وتأهيل المجتمع لحاكمية تلاشت كل مقوماتها منذ السنوات الأولى لحكم القذافي. 
إن لم تسر الأمور في هذا الاتجاه فإن أزمة الوضع الداخلي الليبي ستخرج عاجلا أو آجلا من حدود ليبيا لتطال في البداية محيطها القريب والمنطقة وربما العالم على المدى الطويل. لا تحتمل ظروف وتوازنات العالم في القرن الواحد والعشرين أن تبقى دولة بحجم ليبيا ضبابية الحكم وخارج نطاق سيطرة واضحة معالمها.
أنقذوا ليبيا والمنطقة قبل أن يفوت الأوان

زيني محمد الأمين عبّاس
18 ماي 2014 
إرسال تعليق