الجمعة، 12 سبتمبر، 2014

حين تشتعل حربان عالميتان معا


قد لا يستسيغ كثيرون مثل هذا العنوان المثير "حين تشتعل حربان عالميتان معا" وقد يسجله آخرون على الطبيعة التشاؤمية التي يعهدونها في كثير من الأفكار التي أطرحها في مقالاتي على صفحات هذه المدونة وفي غير مكان. وواقع الفكر والوعي يقولان إنهما فعلا حربان عالميتان و مشتعلتان معا :

عالمية الحرب أو كونيتها تكتسب بمجر شمولها لأجزاء كبيرة من العالم وذاك حال حرب القرن الواحد والعشرين الأولى المشتعل فتيلها في شرق أروبا تحت رماد الأزمة الأكرانية بين روسيا بوتين الحالم بقيصرية حكمه وسلطانه وأكرانيا السوفياتية السابقة رأس حرب العالم الغربي اليوم في مواجهة طموحات الروس وخط المواجهة الأول في انتظار أن تتسع دائرة الحرب وفق كل المؤشرات والدلائل. وحرب العالم وقرنه الواحد والعشرين الثانية الكونية الأوسع نطاقا رغم قزمية أحد أطرافها أعلنها يوم أمس الرئيس أوباما باسم الشعب الآمريكي وباسم كل شعوب العالم الحر ضد عصابات ما يسمى جزافا بـ"الدولة الإسلامية في العراق والشام" ويلقب اختصارا بداعش. ووجه الكونية في ذاك الإعلان يكمن في ما خلف سطور عبارة "حيثما وجدت" أي لا عصمة حدود ولا سيادة لأي مكان على وجه الأرض أمام مظنة أن يكون من فيه من أتباع تلك العصابة أو من حمل ذرة فكر أو مجرد تعاطف مع حامليه أو من قام بعمل يصنف وفق منظور آمريكا وكل حلفائها على أنه عمل إجرامي يرقى لأن يوصف بالعمل الإرهابي.
هاتين الحربين وما سيلازمهما من خراب على الخراب الذي سبق اندلاعهما لهما نقطة التقاء جوهرية تتعلق أساسا في نظري بمركزية تزول وأخرى تترسخ لمصدرين من مصادر الطاقة أولهما وبطبيعة الحال النفط وتوأمه الغاز الطبيعي اللذان كثيرا ما لازمتهما صفة المصادر غير المتجددة وما يخفيه ذلك من مخاطر الاعتماد الحصري عليهما وثانيهما وهو الأهم الغاز الصخري المستخرج بتقنية الانشطار لصخور الطبقات العميقة بواسطة كميات كبيرة من المياه المضغوطة أو ما يعرف بغاز الشيست.
لسائل أن يسأل هنا ما العلاقة بين هذين المصدرين من جهة وعلاقتهما بحربي العالم الكونيتين من جهة أخرى؟
وأبواب إجاباته مفتوحة على عديد التحليلات والآراء: فعلاقة المصدرين الطاقيين علاقة صراع وتصادم مصالح استراتيجية فيها من البعد البراغماتي ومن أبعاد التقوقع والإنغلاق الكثير. فوجه براغماتيتها يكمن في سبقية اختراع تكنلوجيا غاز الإنشطار لتأمين البديل الذي يترسخ على المدى البعيد لضمان استمرارية تواصل الإزدهار العلمي والتكنولوجي حتى بعد نفاذ النفط والغاز واضطراب منابعهما بمثابة التدريب على النفاذ. أما وجه الصراع فيتلخص في ما تشهده منطقة الشرق الأوسط منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي من حروب آخرها حرب العالم المعلنة على داعش وأخواتها مرورا بما يعلمه الجميع من احتلال الكويت لاحتلال العراق والثورة السورية... وما كانت تواجهه تكنولوجيا غاز الشيست من معارضة في جميع البلدان خاصة الأوروبية منها قبل تلمسها خطر اشتعال فتيل مخزونها الطاقي بما يحدث في أكرانيا منذ سنتين تقريبا والصراع الذي بات حتميا مع روسيا بوتين التي تهدد بقطع التزويد وتنفذ ذلك بالفعل كما هو الحال مع أكرانيا منذ أشهر ومع بولونيا اليوم.
وبالمختصر الشديد ليست الرغبة البراغماتية المبررة والموضوعية في نظري لفرض تكنولوجيا استخراج الغاز الصخري ببعيدة عن كل التوترات هنا وهناك تلك التوترات التي ترقى بحدتها وبشاقولية الأوضاع والتوازنات وحرج الحاجة للطاقة لمستوى توصيفها بالحروب العالمية.


زيني محمد الأمين عبّاس
12 سبتمبر 2014

إرسال تعليق