الثلاثاء، 28 أكتوبر، 2014

نصيحتي للنداء من أجل مصلحة تونس والتونسيين

أما وقد بات الواقع على الحال الذي توقنعاه في سابق مقالات على هذه المدونة من عودة حركات الإسلام السياسي في تونس والنهضة أولها إلى حجمها الطبيعي في المجتمع وفق أدائها المخيب لآمال التونسيين حين هرولت للسلطة في ظرف حرج بهوايتها السياسية وعدائها الدفين للدولة المدنية وكل ما يدعم ذلك من معيقات أهلية تحمل مسؤولية إدارة الشأن العام وفازت حركة نداء تونس بأغلبية مريحة في مجلس النواب التونسي للخمس سنوات القادمة فإن واجب كل مهتم بالسياسة متابعة وتنظيرا هو طرح ما يراه بناءََ من مقترحات بها مظنة جلب المصالح وتسهيل إقلاع هذا البلد الذي يستحق بما له من تراكمات المدنية والتقدم على مستويات عدة أفضل مما عاشه أهله طيلة السنوات الثلاثة التي مضت من عمر الربيع العربي ومجرياته.
بعض هذه المقتراحات ليس جديدا غير أنه يتدعم بإعادة الطرح في مثل هذا الظرف الحساس كمقترح القاعدة الذهبية للتعامل مع كل الراغبين في لعب أدوار سياسية ومجتمعية قد يرى البعض فيها تناقضا مع ماضيهم السياسي وما كان لهم من حضور فاعل في نظام بن علي ودولة الاستبداد والتسلط. هذه القاعدة قوامها مبدأ جد مختصر يقول : "أنت أمام ماضيك بما كنت لا بما أنت"
بمعنى أن لا حرج مطلقا في انتماء أي شخص للمنظومة الجديدة ولعبه للدور الذي هو جدير بأن يلعبه طالما لم تثر حول ماضيه شكوك سوء تصرف في المال العام أو تعد على الحريات الفردية أو الجماعية في العهود السابقة على تتابعها، وأي إثارة شبهة تترتب عنها متابعة قضائية أمام المحاكم التونسية أو الدولية تعلق العضوية آليا حتى يقول القضاء كلمته بالتبرئة الموجبة لاستئناف المهام والمكانة في الحال أو بالإدانة والفصل النهائي وإلى الأبد. ولا يستثنى من هذه القاعدة أي كان ومهما كانت مرتبته ودوره حتى الذين انتموا قريبا لأي من المراحل الثلاث الإنتقالية بعد "الثورة" (فترة محمد الغنوشي وفؤاد لمبزع، فترة الباجي قائد السبسي وحكم الترويكا) إضافة إلى فترة بن علي بكل مراحلها.
بعد ذلك نسوق في النقاط التالية ما نعتبره نصائح لحركة نداء تونس من شأنها تهيئة الأرضية لحوكمة رشيدة تعود بالمصلحة على كل الشعب التونسي وترسي دعائم ديمقراطيته الوليدة رغم كل العقبات والصعاب.
  • أن يعلن حزب نداء تونس سحب ترشح زعيمه الباجي قائد السبسي للإنتخابات الرئاسية ويعلل السحب بما يراه تفاديا لخشية اجتماع كل الصلاحيات - على ضآلة ما لمنصب رئيس الجمهورية منها - عند طرف سياسي واحد وما قد يكون لذلك من إغراء في العودة لنظام الحزب الواحد وشخصنة الدولة ومؤسساتها في مثل هذا الظرف الحساس وحفاظا للرجل على مكانته كمرجع لكل هذه الطاقات التي منحها الشعب التونسي ثقته.
  • أن يبادر الحزب في إطار المشاورات غير الرسمية لبلورة شكل الحكم الجديد إلى السعي لجمع كافة المرشحين لإنتخابات الرئاسة وطرح مقترح التقليص من عددهم بما يوضح رؤية الناخب ويؤسس لتحالفات صلبة مطلوبة كي تتوفر كل مقومات سلاسة الحكم طيلة السنوات الخمس القادمة. وبعبارة أوضح خلق مناخ إختيار رئيس أقرب ما يكون للتوافقي بين كل الحساسيات السياسية ذات الحد الأدنى من الأرضية المشتركة في الفكر والخلفيات السياسية والتي ستشكل الأغلبية البرلمانية القادمة.
  • أن لا يغتر الحزب بكل دعوات قادة حركة النهضة وعروضهم للتحالف خارج أي أرضية مشتركة، إذ لا أرى شخصيا في ذلك غير المساعي للحفاظ على موطئ قدم في السلطة طمعا في ريعها وتسترا بحصانتها من محاسبة توفرت كل شروطها حفظا لمصلحة الشعب التونسي واستغلالا لقرب التجاوزات الفاضحة والتعديات على الأرواح والاستثراء الفاحش لكل الذين اعتقدوا أن الشعب التونسي وقع لهم صكا على بياض بثقة مغلوطة في الثالث والعشرين من أكتوبر 2011.

زيني محمد الأمين عبّاس
28 أكتوبر 2011

إرسال تعليق