الجمعة، 5 ديسمبر 2014

بالمختصر الوجيز


بالأمس الأول صوت البرلمان الفرنسي بأغلبية كبيرة على مشروع قرار تقدمت به الأغلبية النيابية اليسارية في فرنسا يطالب الحكومة الفرنسية بالإعتراف بالدولة الفلسطينية, وهي خطوة ليست بالسبق إذ قامت بها برلمانات أوربية وغير أوربية أخرى وتستعد  أخرى ذات وزن بحجم ألمانيا للقيام بها. 

هذه الخطوة وكل مثيلاتها السابقة واللاحقة غير ذات جدوى في نظري وأضرارها على القضية الفلسطينية وحلم الفلسطينيين بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بشكل خاص أكبر من نفعها للأسباب التالية:
  • إعتراف البرلمانات ليس اعترافا يعتد به في مقابل اعتراف الدول ومن يمثل سلطتها التنفيذية ولا يغير من مواقف الحكومات إلا بالقدر الذي تختاره الحكومات نفسها خاصة منها تلك التي تدور في أفلاك يرجح فيها تعاطفها مع إسرائيل والتزامها بضمان ورعاية أمنها على استعدادها للوقوف بشكل جدي مع الفلسطينيين ودعم قضيتهم العادلة.
  • أن اعترافات كل الدول في العالم - حتى تلك الدائمة العضوية منها في مجلس الأمن - لا يمثل مقدار ذرة اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية ولا يسمح للدولة الفلسطينية بالخروج من الكينونة الوهمية لحقيقة مجسدة على أرض الواقع ومواقف الولايات المتحدة معروفة لدى الجميع والتزامها بأمن إسرائيل ثابت في سياساتها مهما تداولت حساسياتها السياسية على الحكم.
  • أن مقومات الدولة الفلسطينية التي تضمن قيامها وبقاءها غير متوفرة طالما استمرت فيها تنظيمات مسلحة خارجة عن طوق سلطة مركزية معلومة ومسؤولة وذات التزامات واضحة المعالم يمكن معها الإطمئنان على أن تتعايش دولة فلسطين مع واقع إسرائيل دولة جارة قوية لحد الهيمنة ولو مرحليا على مقدرات الاقتصاد الفلسطيني خاصة أن ذمم هذه التنظيمات مرتهنة لقوى إقليمية ودولية عاجزة عن تصفية حساباتها مع إسرائيل وتتخذ الفلسطينيين وقضيتهم ورقة مساومة هم وواقع مجتمعهم وقود نارها الأول والأخير.
  • أن أفضل ما يمكن أن تؤدي إليه اعترافات المجتمعات الغربية بدولة فلسطين هو إطلاق يد إسرائيل وتوفير مبررات تملصها من التزاماتها تجاه الشعب الفلسطيني كشعب لايزال محتلا وتفرض عليه رؤيتها للحل من جانب واحد وتكرس الاستيطان كواقع لم يعد قابلا للتفاوض بمبرر أن الفلسطينيين اتخذوا خطوة إعلان دولتهم من جانب واحد وخارج أي إطار تفاوضي.
  • لكل هذه الأسباب أظن الأقرب لمظنة تحقيق مصلحة الشعب الفلسطيني وحلمه في إقامة دولته هو إصلاح وضعه الداخلي والبحث عن سبل تحرير إرادة وذمم كل تنظيماته وإيمانه بقوة حقه في إقامة دولته على جزء من أرض أجداده والكف عن إصراره على البحث عن بلوغ أهدافه بقوة السلاح. لم يحمل عليه هذا الإصرار ولن يحمل غير ما هو فيه من انقسام وتشرذم وتضييع الحقوق.
زيني محمد الأمين عبّاس
05 ديسمبر 2014
إرسال تعليق