الأحد، 1 مارس، 2015

نحن العرب ومأساة سكيزوفرينية المجموعات

أمام ما بات يقلق مضاجع كل القويمين فكريا ونفسيا من مشاهد القتل بالذبح وقطع الرؤوس والتفجير وتشديد قوامة الأجساد والتصليب على الخشب والحرق بالنار في أبشع المشاهد لم تعد لدي منذ مدة شهية الكتابة ولا حتى التعبير. بلغت الفظاعة الحد الذي لم يعد يجدي معه النقد ولا أي مسعى آخر من مساعي النصح والأمل في التأثير.

ما بدأ قبل عشر سنوات من طغيان عد القتلى والجثث في نشرات أخبار كل المنابر الإعلامية العربية على مدار الساعة مقرنا الليل بالنهار نفّرني - وكثيرين مثلي ممن كان إدمانهم على الأخبار عادة - من كل شبكات الأخبار العربية الواحدة تلو الأخرى ومن متابعة الأخبار بصفة عامة وتنتقل عدوى النفور شيئا فشيئا للكتابة.
ما الذي بقي في وضعنا من إنساني يستحق أن نتطلع لتقويمه بالكتابة وبالنقد؟؟
ضاقت كل خيارات المسالمين للحد الذي لم يبق أمامهم سوى أن يكونوا في فيالق القتلة والمتوحشين في ساحات القتال على امتداد وطننا العربي والإسلامي أو ضحايا محتملين مع وقف التنفيذ في انتظار أن يتمكن منهم القتلة والمجرمون أو من ينوبهم بالإيمان وبالمعتقد بأن القتل والتصليب أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف هو جزاؤهم العادل وفق ما تفرضه دونية الفكر والتفكير ووهم أن ذاك هو ما يمليه الشرع والدين!!!!!!!!!
 تجذر ضيق الأفق منذ فجر الحضارة العربية الإسلامية بالثنائيات التقابلية البسيطة المغلقة التي لا تترك أبسط منفذ للنسبية ولا للتعدد في الأسباب والمسببات وأثمر التقوقع والإنغلاق والإنطواء والإصرار على محورية الخصوصيات الضيقة مثل الدين والإنتماء العرقي وأذكى كل ذلك وباء الإنفصام في شحصيات الأفراد والمجموعات وبات الكل يستمع لأصوات الشياطين تملي عليه النواميس وتأزّه أزا لأن يقوم بهذا الفعل أو ذاك في وضع اسكيزوفريني مقيت يصيب الأمة في عقلها الجمعي وتظهر أعراضه في القتل بالتكبير ولمجرد تهمة التكفير وتخدير العقول وتحمسها بوهم نيل نعيم الجنة وما فيها حصرا من حور عين للحد الذي يتملك العاقلَ معه الشكُ في أن الله ما خلق السماوات والأرض وما بينهما إلا ليقوم يوم القيامة على ساحات تؤتى فيها كل أنواع الغرائز وتشبع فيها الرغبات الجنسية المكبوتة في الدنيا!!!!!!!!!
ألا يعرف كل مرضى العقول هؤلاء أن لكل مجتمع من مجتمعاتنا ما له من بيوت الدعارة والمواخير؟؟؟؟؟
ما الذي اتركبته أمتنا حتى يبتليها الله بمثل هذه الإخفاقات الحضارية وتشقى بالمعاناة من كل هذه الفيالق من مرضى النفوس والعقول؟؟؟

زيني محمد الأمين عبّاس
01 مارس 2015

إرسال تعليق