السبت، 23 مايو 2015

كذبت الأنظمة ولو صدقت

حين انطلقت شرارة ما يصطلح على تسميته "تيمنا" أو جزافا لست أدري بـ"الربيع العربي" من أرض تونس ذات يوم بأحداث بدأت وانتهت كل أطوارها المباشرة خارج إطار الربيع الفلكي لم يكن أحد يتصور حينها أن تلك الأحداث ستنتقل كالنار في الهشيم من مجتمع عربي لآخر لدرجة أن يصبح لكل بلد ربيعه وكان كل زعيم عربي يقول لست كفلان وليس بلدي كبلده. حتى بشّار وريث عرش أبيه كان يتندر وكانت أحداث الربيع في مخياله عن بلده أبعد مما يمكن أن يدور في فساحة غروره وضلاله.

رأينا من كل ذلك ما رأينا ولا تزال بعض الأحداث تدور في معظم بلدان الربيع وكل المؤشرات تدل على أن ليس ثمة أفق زمني لنهايتها خارج دفين الأمل الفطري في النفوس التي تأبى إلا أن تتطلع لبصيص نور الأمل في عتمة ظلمة بشاعة السلوكيات والأحداث وخلفيات الفكر.
أكثر من أربع سنوات مرت على شلالات الدماء التي تهدر في سوريا وفي العراق وتحولت نوادر بشار أيام كان يقتل شعبه الأعزل في حارات الشام ويريد أعلامه أن يسوق للعالم أضحوكة العصابات الإجرامية المسلحة إلى حقائق ترعب كل العالم. بل أصبح أكثر من نصف سوريا وأزيد قليلا من ربع العراق خارج كل سيطرة اللهم تلك التي توصف بأنها سيطرة ما يريدون تسميته جزافا بـ"الدولة الإسلامية في العراق والشام". وتتوالى الولاءات لهذا الكيان في كل أصقاع المعمورة ويتم تبني العمليات الإرهابية باسمه هنا وهناك.
 تكرس انقسام ليبيا وصدقت خرافات القذافي بحبوب الهلوسة والجرذان وندم الليبيين وبلغت شظايا انفجار قنبلة الوضع الليبي شمال مالي ونيجيريا وهاهي اليوم تعود لتهدد بشكل جدي أمن تونس الداخلي بأحداث احتجاز التونسيين على الهوية وما قد يسفر عنه ذلك من خروج ردود الفعل الغاضبة عن السيطرة بما يهدد سلامة الليبيين في تونس مستقبلا.
اشتعلت نار الحرب السنية الشيعية بجدية في اليمن بعد أن ظلت تحت رماد الوضع اللبناني لعقود ودخان نار حرب سوريا الأهلية الدائرة ووجع شوكة حماس في خاسرة مصر ووضع فلسطين. أعلنت عاصفة الحزم وأعلنت نهايتها واستمرت واستمر معها الإنزلاق في اتجاح ساحة المواجهة المباشرة بين إيران الشيعية ودول الخليج العربي السنية بقيادة السعودية ومن ورائها باكستان والولايات المتحدة وما تفجيرات الانتحاريين في مساجد الشيعة بالسعوية واليمن إلا بمثابة القشة التي قد تقسم ظهر البعير.
جيوش نظامية تنكسر وتنسحب لا تلوي على عقب في مواجهة عصابات إرهابية مقاتلة وفيالق الحشد الشعبي العقائدية الشيعية لإنقاذ مدن وأراضي السنة من إحكام قبضة مقاتلي "الدولة الإسلامية في العراق والشام" في العراق!!!!!!!
مقاتلون أجانب غير مدربين في معظمهم يسيطرون على المدن والأقاليم، آبار الغاز وحقول النفط والبترول ويتاجرون بكل ثروات سوريا ونصف ثروات العراق ويبيعون الغاز والنفط ويشترون السلاح ليستمر القتل والقتال....!!!!!!!
أصبح الشك يدب في كل النفوس في ما إن لم يكن من الأفضل لو أبقت على أنظمتها البائدة على علاتها وتمتعت في ظل ظلمها وقهرها وسذاجة بعض حكامها باستقرار العيش وأمن الناس بعضهم بعضا على الأقل.
ما بقي غير أن نسائل أنفسنا عن ما إن كان القذافي على حق في تهديده الليبيين بالندم؟؟؟!!!!
وما إن كان بشار نبي زمانه بأن رأى قبل الجميع خطر العصابات الإجرامية المسلحة؟؟!!!!
ظاهر الأحداث والتطورات يصدقهم لمجرد الإنصاف غير أنه صدق في غير محله وبثوب الكذب يلتحف إذ كل مآسي هذه الأمة من أمثال القذافي وصدام وبشار وعمر البشير وبن علي.... والقائمة تطول. 
ألئك الذين لم يروا في الشعوب غير قطعان تساق وفق ما يتماشى مع مصالحهم الشخصية الضيقة وضمان بقائهم في الحكم بالتحديد.
ما مستقبل هذه الأمة؟؟؟؟؟
أين الفرج؟؟؟؟؟
وحده الله اليوم يملك إجابة على هذا السؤال. 

زيني محمد الأمين عبّاس
23 ماي 2015

إرسال تعليق