الأحد، 13 سبتمبر 2015

كم هي مريضة عقولنا نحن العرب!!!!!!!!

سبق وأن قلت مرارا وكتبت عن ما أراه عيوبا بنيوية في أساليب تفكرينا التي تحدد في النهاية وتقولب مواقفنا من مجمل القضايا التي تتعلق بشأننا العام والخاص أو حتى مواقفنا من ما تعلق بشؤون الآخرين. وكنت ولازلت أعتقد أن فرط محورية المرجعيات الخصوصية الضيقة في خلفيات الفكر والتفكير هو الذي يولد الإنغلاق والتقوقع ويؤسس حين يصدر عن مستحكمين في الشأن العام في شكل خطاب رسمي لاتساع قاعدة المتأثرين به ومتبنيه بدرجات تقبًّلٍ لا يرقى لمستواها الشك بأي شكل من الأشكال.

هكذا قولبت القومجية العربية ومن بعدها الإسلام السياسي العقول ورسخت فيها عقدة الأفضلية العرقية والدينية لحد أن أصبحتا مركبي نقص مريضة بهما كل العقول ولم تبقيا للباحث عن كنه كينونة للعربي وللمسلم من حيث السلوك والمعتقد والتصرفات والأقوال سوى منظار وحيد أوحد : شكه في أن الله ماخلقه إلا ليكون عدوا للآخر!!!
كما لا يكاد العربي المسلم يرى لذاته من معنى أو حتى من تعريف سوى أنه ليس الآخر ومبلغ وغاية إدراكه هو تجسيد عدائه للآخر. 
هذا الوضع يولد ما يتردد على كل المسامع والأبصار من مقزز الإيمان والإعتقاد بنظريات التآمر التي يكاد حسن حبكها وصياغة أطوارها أن يبلغ مستوى الشك في أن خلفها عقولا بدرجات عالية من الذكاء في الوقت الذي لا يقبل لها العقل سوى التقزيم والإزدراء.
آخر ما صدر في هذا الصدد من زائف الذكاء هو الجزم بأن حادث سقوط الرافعة في الحرم المكي الشريف أثناء تأدية بعض الحجاج للطواف مؤامرة ومدبر تحديدا من آمريكا ومن اليهود!!!
كيف يمكن أن يكون غير ذلك وهم اختاروا له بالتحديد موعد الحادي عشر من سبتمبر!!!
ورمزية الحرم المكي واستهداف الحجيج وباقي الأنشودة....
إن لم يكن هذا مرض فما عساه أن يكون؟؟؟
أبلغ العماء درجة أن لا تدرك الأبصار ظواهر الطبيعة من عواصف هوجاء وصواعق ورعد وبرق تزيغ منه الأبصار واستحكم على البصائر مرضها القديم برؤية التآمر في كل شيئ؟؟؟
أتعمى الأبصار عن مظنة أن يكون الله -حاشاه- متآمرا مع أمريكا واليهود بأن أرسل الرياح لحسن تغطية الجريمة؟؟؟ 
أم تعمى عن مظنة الإعتقاد بأن أمريكا وإسرائيل تتحكمان في العواصف والرياح وترسلانهما في الوقت المناسب للتغطية على جرائمهما؟؟؟؟
إنها حقيقة لا تعمى الأبصار ولكن تعمى العقول والقلوب ومتى كانت عقولنا نحن العرب غير عامية؟؟؟

زيني محمد الأمين عبّاس
13 سبتمبر 2015
إرسال تعليق