الأحد، 29 مايو، 2016

أي سيئ تختار إن خيرت بين سيئين ؟




من أحسن الفوائد التي أراها لشبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" منهجها في السعي إلى أن تكون ذاكرة نشطة لكل منتسبيها، تذكركهم أحيانا بما عساهم يكونون قد نسوه أو تناسوه من أقوال أو من اهتمامات ومواقف من مجريات الأحداث. هذا المنهج يشي إلى حد كبير بالطابع شبه الجاسوسي لهذه الشبكة التي باتت دون شك تعلم عن كل منتسبيها، وحتى عن غير المنتسبين، ما لا يعلمونه هم عن أنفسهم.

شخصيا أستحسن هذه الجاسوسية ولا أجد حرجا في أن أستأجر بمعرفة اهتماماتي ومواقفي من هذا الحدث أو ذاك مساحة، ولو صغيرة، في بنوك المعلومات العملاقة التي تخصص لها الشبكة اعتمادات مالية ضخمة وتجني من ورائها أضعاف تلك الاعتمادات. ولا أنزعج على الإطلاق من أن يعرض على صفحتي التي هي في النهاية صفحتهم هذا الإعلان أو ذاك العرض ما دامت حريتي في أن أقبل به أو أرفض مكفولة. وأعتقد أن ذاك لهم حق مشروع ما دام الثمن الذي أجنيه في المقابل بحجم تذكيري بمثل هذين الموقفين الذين اتخذتهما قبل أربع سنوات من انتخابات مصر:
الموقف الأول :
"إذا ضاقت الخيارات لحد أن تنحصر بين السيئ والسيئ أرى أن الأفضل أن يختار الشعب سيئا مجربا ولو بعيوب معلومة على سيئ مجهول يدعي الخلو من العيوب.
وعلى هذا الرأي أبني فكرة أن مصلحة المصريين الآن في نظري أقرب لأن تتحقق بالمجازفة بإعادة قولبة نظام مبارك والطمع في أن تكون أحداث ما يوصف بالثورة مصلحة لمساوئه منها بالقفز في المجهول وتسليم مفاتيح الدولة والمجتمع لهواة السياسة الإسلامويين وتجار الدين غير ذوي التأهيل المحقق لتبصر مصالح الناس وطلبها حتى وإن كانوا ذوي خبرة في مجال العمل "الخيري" أو "الدعوي"".
 الموقف الثاني :
"آلية الاستحقاق الانتخابي في مصر أفضت إلى تخيير المصريين بين الإخوان أو النظام السابق وهو تخيير محرج وصعب ومحبط لآمال الكثيرين غير أنه خيّار الشعب المصري ويجب احترامه والتعاطي معه دون الإفراط في الطمع في أن الإخوان سيتحولون من جماعة دينية ذات خلفية ظلامية إلى ديمقراطيين حقيقيين أو في أن أحمد شفيق يمكن أن ينسلخ من إحدى صفتين صفة الإرث السياسي لنظام كان جزءا منه أو صفة العقيدة العسكرية الراسخة في كل كوادر المؤسسة العسكرية إن لم يجمع بين الصفتين كليهما. الاختيار يجب أن يكون بين أي المرارتين يستعد المصريون تجرعها لمدة الاستحقاق إن لم يكن إلى الأبد.  "
وأحمد الله على أن كل الأحداث التي جرت على الساحة المصرية وفي أدق تفاصيلها جاءت مؤيدة لصدق رؤياي وسبقية نظرتي لمساوئ الهواية السياسية واستحالة قدرتها على تحمل أعباء إدارة شؤون مجتمعاتنا العربية والإسلامية.

زيني محمد الأمين عبّاس
29 ماي 2016
 

إرسال تعليق