الأحد، 26 يونيو، 2016

نضجت ثمار التقوقع والإنغلاق

أكبر التحديات التي تواجهها المجتمعات البشرية عبر الأزمنة والعصور تظل في نظري تحدي مساوئ دونية الفكروالتفكير التي تقود لاستشراء خطابات خلفيتها الجهل ومنهجها البساطة وامتهان إيجاد الحلول السحرية الجاهزة ببلاغة االخطاب لمشاكل في الأصل بالغة التعقيد وتقديمها للناس عبر مختلف وسائل التواصل والإتصال خاصة منها السمعية والبصرية.

هكذا ارتكنت المجتمعات العربية والإسلامية منذ منتصف القرن العشرين لخطاب سلطوي متسلط قوامه النزعات القومجية في دفة الحكم والتيارات الدينوية في السر وفي الخفاء إلى أن بلغت فيها العدوى حد تقليد بعض "المتنورين" لنفس الخطابات الشوفينية التي تكيل كل مساوئ الحياة للآخر وتتنصل من كل مسؤولية يمكن أن ينبني عليها وعي يعول عليه في امتلاك أهلية تبصر المصالح وطلبها والبحث عن أساليب التغيير السلمي لأساليب الإدارة والتسيير ولواقع معيش سياسيا، اقتصاديا واجتماعيا ظل يتعفن شيئا فشيئا حتى بلغ درجة كفاية وحرج الانفجار المتدحرج الذي تعيشه هذه المجتمعات منذ تسعينيات القرن الماضي باحتلال الكويت وما عقبه من تبعات ليس أقلها أحداث "الربيع العربي" وتفكك البلدان.
وفي المقابل ظل براغماتية المجتمعات الغربية وتحررها المبكر من مبتذل رواسب المعتقدات الدينية الخاطئة عاصما من استشراء الخطابات الشوفينية المتقوقعة والداعية للتقوقع خاصة بعد ما وقفت عليه من مخاطر مثل تلك الخطابات خلال الحرب العالمية الثانية ونازية هتلر وبقي التطرف فيها محصورا سياسيا في زاوية النبذ والقزمية التي تركن فيها تيارات اليمين المتطرف من جهة وبعض رواسب الشيوعية الحالمة والمسكونة لدرجة الهوس بعقدة عداء الأنظمة المالية الليبرالية ومختلف أنواع الحريات من جهة أخرى.
ورغم كل مؤشرات تنامي الخطر التي صاحبت تزايد تيارات الهجرة بمختلف توصيفاتها من العالم الثالث عموما باتجاه المجتمعات الغربية لحد بلوغ بعض أحزاب اليمين المتطرف دفة الحكم في بعض البلدان بقي الخمول وغياب الحس الجاد بالخطر يحجبان جهود البحث عن أساليب إنقاذ ما يمكن إنقاذه وزادت البيروقراطية على ما بالوضع من ضبابية لحد أن وصل الأمر بمجتمع راسخة جذور الديمقراطية فيه كالمجتمع البريطاني الانخداع ببسيط وساذج الخطاب والتصويت على الخروج من إطار إتحادي ظل عضوا فيه لأكثر من أربع عقود كاملة والوقوف قبل تمام الإعلان عن النتائج حتى على الحقيقة المرة التي لا أدل على استحالة تجرعها من عدم مسؤولية قادرة الرأي الذين خاضوا كل الحملة الإنتخابية يوزعون الوعود ويكيلون الشتائم ويجيشون البسطاء... بأن يقولوا لم نكن نعتقد أن الأمور ستبلغ هذا الحد وليست لدينا خطط بديلة جاهزة ولسنا بقادرين على الوفاء بالوعود التي كنا نعدكم بها قبل بضع دقائق!!!!!!!!

زيني محمد الأمين عبّاس
26 جوان 2016
إرسال تعليق